ابن خلكان

178

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 194 » ابن خالويه أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن خالويه النحوي اللغوي ؛ أصله من همذان ولكنه دخل بغداد وأدرك جلّة العلماء بها مثل أبي بكر ابن الأنباري وابن مجاهد المقرئ وأبي عمر الزاهد وابن دريد ، وقرأ على أبي سعيد السيرافي ، وانتقل إلى الشام واستوطن حلب ، وصار بها أحد أفراد الدهر في كل قسم من أقسام الأدب ، وكانت إليه الرحلة من الآفاق ، وآل حمدان يكرمونه ويدرسون عليه ويقتبسون منه . وهو القائل : دخلت يوما على سيف الدولة بن حمدان فلما مثلت بين يديه قال لي : اقعد ، ولم يقل اجلس ، فتبينت بذلك اعتلاقه بأهداب الأدب ، واطلاعه على أسرار كلام العرب ، وإنما قال ابن خالويه هذا لأن المختار عند أهل الأدب أن يقال للقائم : اقعد ، وللنائم أو الساجد : اجلس ، وعلّله بعضهم بأن القعود هو الانتقال من العلو إلى السفل ، ولهذا قيل لمن أصيب برجله مقعد ، والجلوس هو الانتقال من السفل إلى العلو ، ولهذا قيل لنجد : جلسا لارتفاعها ، وقيل لمن أتاها : جالس ، وقد جلس ، ومنه قول مروان بن الحكم لما كان واليا بالمدينة يخاطب الفرزدق : قل للفرزدق والسفاهة « 1 » كاسمها * إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس أي : اقصد الجلسا ، وهي نجد . وهذا البيت من جملة أبيات ولها قصة طويلة ، وهذا كله وإن جاء في غير موضعه لكن الكلام شجون .

--> ( 194 ) - ترجمة ابن خالويه في الفهرست : 84 ويتيمة الدهر 1 : 123 ومعجم الأدباء 9 : 200 وانباه الرواة 1 : 324 وبغية الوعاة : 231 وطبقات السبكي 2 : 212 ونزهة الألباء : 214 والشذرات 3 : 71 . ( 1 ) أ : والفهاهة .