ابن خلكان
176
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
والتنصل مما نبذ به ، حتى صلح له بعض الصلاح ، وعاد إلى بغداد وأقام قليلا ، ثم أصعد إلى الموصل . واتفق موت أبي الحسن ابن أبيّ الوزير كاتب معتمد الدولة أبي المنيع قرواش أمير بني عقيل ، فتقلد كتابته موضعه ، ثم شرع أبو القاسم يسعى في وزارة الملك مشرف الدولة البويهي ، ولم يزل يعمل السعي إلى أن قبض على الوزير مؤيد الملك أبي علي ، فكوتب الوزير أبو القاسم بالحضور من الموصل إلى الحضرة ، وقلّد الوزارة من غير خلع ولا لقب ولا مفارقة الدّرّاعة ، وأقام كذلك حتى جرى من الأحوال ما أوجب مفارقة مشرف الدولة بغداد ، فخرج معه منها وقصدا أبا سنان غريب بن محمد بن مقن ونزلا عليه وأقاما بأوانا . وبينا هو على ذلك إذ عرض له إشفاق من مخدومه مشرف الدولة دعاه إلى مفارقته ، فانتقل بعد ذلك إلى أبي المنيع قرواش بالموصل ، وأقام عنده ، ثم تجدد من سوء رأي الإمام القادر فيه ما ألجأته الضرورة بسبب ما كوتب به قرواش وغريب في معناه إلى مفارقته والإبعاد عنه ، وقصد أبا نصر ابن مروان بميّافارقين وأقام عنده على سبيل الضيافة إلى أن توفي ، وقيل : إنه لما توجه إلى ديار بكر وزر لسلطانها أحمد بن مروان المقدم ذكره ، فأقام عنده إلى أن توفي في ثالث عشر شهر رمضان « 1 » سنة ثماني عشرة وأربعمائة ، وقيل : ثمان وعشرين ، والأول أصح ، وكانت وفاته بميّافارقين ، وحمل إلى الكوفة بوصية منه ، وله في ذلك حديث يطول شرحه ، ودفن بها في تربة مجاورة لمشهد الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وأوصى أن يكتب على قبره « 2 » : كنت في سفرة الغواية والجه * ل مقيما « 3 » فحان مني قدوم تبت من كل مأثم فعسى يم * حي بهذا الحديث ذاك القديم بعد خمس وأربعين ، لقد ما * طلت ، إلا أن الغريم كريم
--> ( 1 ) د : توفي يوم الجمعة الخامس عشر وقيل السادس عشر من شهر رمضان . ( 2 ) معجم الأدباء : 82 ولم ترد الأبيات في المسودة . ( 3 ) أج ه : زمانا .