ابن خلكان
171
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وكانت وفاة ابن الحجاج يوم الثلاثاء السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة بالنّيل ، وحمل إلى بغداد ، رحمه اللّه تعالى ، ودفن عند مشهد موسى بن جعفر ، رضي اللّه عنه . وأوصى أن يدفن عند رجليه ، وأن يكتب على قبره وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ . وكان من كبار الشعراء الشيعة ، ورآه « 1 » بعد موته بعض أصحابه في المنام ، فسأله عن حاله ، فأنشد : أفسد سوء مذهبي * في الشعر حسن مذهبي [ وحملي الجدّ على * ظهر حصان اللعب ] لم يرض مولاي علي * سبّي لأصحاب النبي [ وقال لي ويحك يا * أحمق لم لم تتب من سبّ قوم من رجا * آلاءهم لم يخب رمت الرضى جهلا بما * أصلاك نار اللهب ] « 2 » ورثاه الشريف الرضي بقصيدة من جملتها « 3 » : نعوه على حسن ظني به * فلله ماذا نعى النّاعيان رضيع ولاء له شعبة * من القلب مثل رضيع اللبان وما كنت أحسب أن الزمان * يفلّ مضارب ذاك اللسان بكيتك للشّرّد السائرات * تعنق ألفاظها بالمعاني ليبك الزمان طويلا عليك * فقد كنت خفّة روح الزمان والنّيل - بكسر النون وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها لام - وهي بلدة على الفرات بين بغداد والكوفة خرج منها جماعة من العلماء وغيرهم ، والأصل
--> ( 1 ) في د : ورآه أبو الفضل ابن الخازن في النوم . ( 2 ) الأبيات بين معقفين زيادة من ر لم ترد في المسودة . ( 3 ) ديوان الشريف الرضي 2 : 441 .