ابن خلكان

17

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ولم يزل شعره « 1 » غير مرتب حتى جمعه أبو بكر الصولي ، ورتبه على الحروف ، ثم جمعه عليّ بن حمزة الأصبهاني ، ولم يرتبه على الحروف ، بل على الأنواع . وكانت ولادة أبي تمام سنة تسعين ومائة ، وقيل : سنة ثمان وثمانين ومائة ، وقيل : سنة اثنتين وسبعين « 2 » ومائة بجاسم ، وهي قرية من بلد الجيدور « 3 » من أعمال دمشق بين دمشق وطبرية ، ونشأ بمصر ، قيل إنه كان يسقي الناس ماء بالجرة في جامع مصر ، وقيل كان يخدم حائكا ويعمل عنده [ بدمشق وكان أبوه خمارا بها ، وكان أبو تمام أسمر طويلا فصيحا حلو الكلام فيه تمتمة يسيرة ] ثم اشتغل وتنقل إلى أن صار منه ما صار . وتوفي بالموصل - على ما تقدم - في سنة إحدى وثلاثين ومائتين ، وقيل إنه توفي في ذي القعدة ، وقيل في جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين ، وقيل تسع وعشرين ومائتين ، وقيل في المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، رحمه اللّه تعالى . [ قال « 4 » البحتري : وبنى عليه أبو نهشل ابن حميد الطوسي قبة ، قلت : ورأيت قبره بالموصل خارج باب الميدان ، على حافة الخندق ، والعامة تقول : هذا قبر تمام الشاعر . وحكى لي الشيخ عفيف الدين أبو الحسن علي بن عدلان الموصلي النحوي المترجم « 5 » ، قال : سألت شرف الدين أبا المحاسن محمد بن عنين الشاعر - الآتي ذكره في هذا الكتاب في حرف الميم إن شاء اللّه تعالى - عن معنى قوله : سقى اللّه دوح الغوطتين ولا ارتوت * من الموصل الحدباء إلا قبورها لم حرمها وخص قبورها ؟ فقال : لأجل أبي تمام .

--> ( 1 ) هذا عن الفهرست : 165 . ( 2 ) كذا في المسودة وص ، وفي سائر النسخ : وتسعين . ( 3 ) أ : الجولان ؛ د : حلوان . ( 4 ) ما بين معقفين سقط من ص س والمسودة . ( 5 ) ولد سنة 583 وكان ماهرا بحل المترجم والألغاز ولذلك لقب المترجم ، وتوفي بالقاهرة سنة 666 ( انظر الفوات 2 : 121 وبغية الوعاة : 343 والنجوم الزاهرة 7 : 226 ) .