ابن خلكان
159
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
هو ووالده في الأحوال ويتقلدان للسلطان الأعمال . ولما اضطربت أمور الدولة السامانية خرج أبو علي من بخارى إلى كركانج ، وهي قصبة خوارزم ، واختلف إلى خوارزم شاه علي بن مأمون بن محمد ، وكان أبو علي على زي الفقهاء ويلبس الطّيلسان ، فقرروا له في كل شهر ما يقوم به ، ثم انتقل إلى نسا وأبيورد وطوس وغيرها من البلاد ، وكان يقصد حضرة الأمير شمس المعالي قابوس بن وشمكير في أثناء هذه الحال ، فلما أخذ قابوس وحبس في بعض القلاع حتى مات - كما سيأتي شرحه في ترجمته في حرف القاف من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى - ذهب أبو علي إلى دهستان ومرض بها مرضا صعبا ، وعاد إلى جرجان ، وصنف بها الكتاب الأوسط - ولهذا يقال له « الأوسط الجرجاني » - واتصل به الفقيه أبو عبيد الجوزجاني ، واسمه عبد الواحد ، ثم انتقل إلى الري واتصل بالدولة ، ثم إلى قزوين ثم إلى همذان ، وتولى الوزارة لشمس الدولة ، ثم تشوش العسكر عليه ، فأغاروا على داره ونهبوها وقبضوا عليه وسألوا شمس الدولة قتله فامتنع ، ثم أطلق فتوارى ، ثم مرض شمس الدولة بالقولنج فأحضره لمداواته واعتذر إليه وأعاده وزيرا ، ثم مات شمس الدولة وتولى تاج الدولة فلم يستوزره ، فتوجه إلى أصبهان وبها علاء الدولة أبو جعفر ابن كاكويه ، فأحسن إليه . وكان أبو علي قويّ المزاج ، وتغلب عليه قوة الجماع حتى أنهكته ملازمته وأضعفته ولم يكن يداوي مزاجه ، وعرض له قولنج ، فحقن نفسه في يوم واحد ثماني مرات فقرح بعض أمعائه وظهر له سحج ، واتفق سفره مع علاء الدولة ، فحصل له الصرع الحادث عقيب القولنج ، فأمر باتخاذ دانقين من كرفس في جملة ما يحقن به ، فجعل الطبيب الذي يعالجه فيه خمسة دراهم منه ، فازداد السحج به من حدة الكرفس فطرح بعض غلمانه في بعض أدويته شيئا كثيرا من الأفيون ، وكان سببه أن غلمانه خانوه في شيء ، فخافوا عاقبة أمره عند برئه ؛ وكان مذ حصل له الألم يتحامل ويجلس مرة بعد أخرى ولا يحتمي ويجامع ، فكان يمرض أسبوعا ويصلح أسبوعا ، ثم قصد علاء الدولة همذان من أصبهان ومعه الرئيس أبو علي ، فحصل له القولنج في الطريق ووصل إلى همذان وقد