ابن خلكان
144
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وغير ذلك مما يجري هذا المجرى وينبني على هذا الأسلوب . وقال أبو بكر ابن ثوابة القصري : سمعت الحسين بن منصور وهو على الخشبة يقول : طلبت المستقرّ بكلّ أرض * فلم أر لي بأرض مستقرّا أطعت مطامعي فاستعبدتني * ولو أني قنعت لكنت حرّا والبيت الذي قبل قوله : لا كنت إن كنت أدري . . . أرسلت تسأل عنّي كيف كنت وما * لاقيت بعدك من همّ ومن حزن وقيل : إن بعضهم كتب إلى أبي القاسم سمنون بن حمزة الزاهد يسأله عن حاله ، فكتب إليه هذين البيتين ، واللّه أعلم . وبالجملة فحديثه طويل وقصته مشهورة واللّه يتولى السرائر . وكان جدّه مجوسيا وصحب هو أبا القاسم الجنيد ومن في طبقته ، وأفتى أكثر علماء عصره بإباحة دمه . ويقال : إن أبا العباس ابن سريج كان إذا سئل عنه يقول : هذا رجل خفي عني حاله ، وما أقول فيه شيئا « 1 » . وكان قد جرى منه كلام في مجلس حامد بن العباس وزير الإمام المقتدر بحضرة القاضي أبي عمر ، فأفتى بحل دمه وكتب خطه بذلك وكتب معه من حضر المجلس من الفقهاء ، فقال لهم الحلاج : ظهري حمى ودمي حرام ، وما يحلّ لكم أن تتأولوا عليّ بما يبيحه « 2 » ، وأنا اعتقادي الإسلام ومذهبي السنّة وتفضيل الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين وبقية العشرة من
--> ( 1 ) عن إبراهيم بن شيبان قال : دخلت على ابن سريج يوم قتل الحلاج فقلت : يا أبا العباس ما تقول في فتوى هؤلاء في قتل هذا الرجل ؟ قال : لعلهم نسوا قول اللّه تعالى « أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللّه » . وقال الواسطي : قلت لابن سريج : ما تقول في الحلاج ؟ قال : أما أنا فأراه حافظا للقرآن عالما به ماهرا في الفقه عالما بالحديث . . . ( أخبار الحلاج : 106 ) . ( 2 ) أ : يبيحه الأئمة .