ابن خلكان
14
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
من عمل الفراشين ولا مدخل له ههنا ، فلما قرأ البيت الثالث عضّ على شفته وقال : قتل . وقال الصولي « 1 » : قد ذكر ذلك أبو الفتح محمود بن الحسين المعروف بكشاجم في كتاب « المصايد والمطارد » عند قوله فيه : وأغفل الجاحظ في باب ذكر انقياد بعض المأكولات لبعض الآكلات ذكر الحمار الذي يرمي بنفسه على الأسد إذا شمّ ريحه ] . ولما أنشد أبو تمام أبا دلف العجلي قصيدته البائية المشهورة التي أولها « 2 » : على مثلها من أربع وملاعب * أذيلت مصونات الدّموع السّواكب استحسنها وأعطاه خمسين ألف درهم وقال له : واللّه إنها لدون شعرك ، ثم قال له : واللّه ما مثل هذا القول في الحسن إلا ما رثيت به محمد بن حميد الطوسي ، فقال أبو تمام : وأيّ ذلك أراد الأمير ؟ قال : قصيدتك الرائية التي أولها : كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر « 3 » * فليس لعين لم يفض ماؤها عذر وددت واللّه أنها لك فيّ ، فقال : بل أفدي الأمير بنفسي وأهلي وأكون المقدم قبله ، فقال : إنه لم يمت من رثي بهذا الشعر . وقال العلماء : خرج من قبيلة طيىء ثلاثة ، كل واحد مجيد في بابه : حاتم الطائي في جوده ، وداود بن نصير الطائي في زهده ، وأبو تمام حبيب بن أوس في شعره . وأخباره كثيرة « 4 » ورأيت الناس مطبقين على أنه مدح الخليفة بقصيدته
--> ( 1 ) يبدو أن المؤلف هنا ينقل عن شرح الصولي لشعر أبي تمام ، فهذا التعليق لم يرد في كتابه « أخبار أبي تمام » ؛ وانظر : المصايد والمطارد : 46 ففيه النص والخبر عن التهاجي بين أبي تمام وعبد الصمد بن المعذل وتعليق عبد الصمد على أبيات أبي تمام ؛ ولم يرد في م ر قوله « وقال الصولي » . ( 2 ) ديوانه 1 : 205 ، والخبر في الصولي : 121 - 125 . ( 3 ) ر : الدهر . ( 4 ) وأخباره كثيرة : سقطت من ص .