ابن خلكان
126
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وقيل إنهما لأبي نواس : ولو أني استزدتك فوق ما بي * من البلوى لأعوزك المزيد ولو عرضت على الموتى حياة * بعيش مثل عيشي لم يريدوا وقال أبو إسحاق الصابىء صاحب الرسائل : كنت يوما عند الوزير المهلبي فأخذ ورقة وكتب ، فقلت بديها « 1 » : له يد برعت جودا بنائلها * ومنطق درّه في الطّرس ينتثر فحاتم كامن في بطن راحته * وفي أناملها سحبان مستتر وكان لمعز الدولة « 2 » مملوك تركي في غاية الجمال ، يدعى تكين الجامدار ، وكان شديد المحبة له ، فبعث سريّة لمحاربة بعض بني حمدان وجعل المملوك « 3 » المذكور مقدم الجيش ، وكان الوزير المهلبي يستحسنه ويرى أنه من أهل الهوى لا مدد الوغى ، فعمل فيه : طفل يرقّ الماء في * وجناته ويرفّ عوده ويكاد من شبه العذا * رى فيه أن تبدو نهوده ناطوا بمعقد خصره * سيفا ومنطقة تؤوده جعلوه قائد عسكر * ضاع الرعيل ومن يقوده وكذا كان ، فإنه ما أنجح في تلك الحركة ، وكانت الكرّة عليهم . ومن شعره النادر في الرقة قوله « 4 » : تصارمت الأجفان لما صرمتني * فما نلتقي إلا على عبرة تجري
--> ( 1 ) الفوات : 259 . ( 2 ) اليتيمة : 226 . ( 3 ) ص : تكين . ( 4 ) اليتيمة 2 : 239 والفوات : 260 .