ابن خلكان
112
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
عنه أخبارا وحكايات وأناشيد وأمالي عن ابن سكرة الهاشمي وغيره ، ولم يكن ثقة ، فإنه ذكر لي أنه سمع من ابن سكرة وكان يصغر عن ذلك . وكان أديبا شاعرا حسن الشعر في المديح والأوصاف وغير ذلك ، فمما أنشدنيه لنفسه قوله : دع الناس طرّا واصرف الودّ عنهم * إذا كنت في أخلاقهم لا تسامح ولا تبغ من دهر تظاهر رنقه * صفاء بنيه فالطباع جوامح وشيئان معدومان في الأرض : درهم * حلال وخلّ في الحقيقة ناصح انتهى قول الخطيب . وله تواليف حسان وخط جيد وأشعار رائقة ، وقفت له على مقاطيع كثيرة ولم أر له ديوانا ولا أعلم هل دوّن شعره أم لا . ومن أشعاره السائرة قوله : براني الهوى بري المدى وأذابني * صدودك حتى صرت أمحل من أمس فلست أرى حتى أراك وإنما * يبين هباء الذرّ في ألق الشمس [ ومن شعره : أقول وجرس الحلي يمنع وصلها * وقد عاد ذاك القرب وهو بعاد هبي كل ذي نطق يغار عليكم * فكيف يغار الحلي وهو جماد ] « 1 » ومن شعره أيضا وفيه لزوم ما لا يلزم : واحزني من قولها * خان عهودي ولها وحقّ من صيّرني * وقفا عليها ولها ما خطرت بخاطري * إلا كستني ولها وكانت وفاته سنة ستين وأربعمائة ، رحمه اللّه تعالى . وقال الخطيب :
--> ( 1 ) زيادة من ص د .