ابن خلكان
109
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أبيه أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات إن شاء اللّه تعالى . وذكر صاعد اللغوي في كتاب « الفصوص » قال : حدثني أبو الحسن المرزباني قال : هويت جارية لعلي بن عيسى غلاما لأبي بكر ابن العلاف الضرير ، ففطن بهما فقتلا جميعا وسلخا وحشيت جلودهما تبنا ، فقال أبو بكر مولاه هذه القصيدة يرثيه بها وكنى عنه بالهر ، واللّه أعلم . وهي من أحسن الشعر وأبدعه ، وعددها خمسة وستون بيتا ، وطولها يمنع من الإتيان بجميعها فنأتي بمحاسنها ، وفيها أبيات مشتملة على حكم فنأتي بها ، وأولها : يا هرّ فارقتنا ولم تعد * وكنت عندي بمنزل الولد فكيف ننفكّ عن هواك وقد * كنت لنا عدّة من العدد تطرد عنّا الأذى وتحرسنا * بالغيب من حيّة ومن جرد وتخرج الفأر من مكامنها * ما بين مفتوحها إلى السّدد يلقاك في البيت منهم مدد * وأنت تلقاهم بلا مدد لا عدد كان منك منفلتا « 1 » * منهم ولا واحد من العدد لا ترهب الصيف عند هاجرة * ولا تهاب « 2 » الشتاء في الجمد وكان يجري ولا سداد لهم * أمرك في بيتنا على سدد حتى اعتقدت الأذى لجيرتنا * ولم تكن للأذى بمعتقد وحمت حول الردى بظلمهم * ومن يحم حول حوضه يرد وكان قلبي عليك مرتعدا * وأنت تنساب غير مرتعد تدخل برج الحمام متّئدا * وتبلع الفرخ غير متّئد وتطرح الريش في الطريق لهم * وتبلع اللحم بلع مزدرد أطعمك الغيّ لحمها فرأى * قتلك أربابها « 3 » من الرّشد
--> ( 1 ) د : منقلبا . ( 2 ) د : تخاف . ( 3 ) النكت : أصحابها .