ابن خلكان
46
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
صول معه ، وأسلم على يده حتى قتل معه يوم العقر . وكان أبو عمارة محمد بن صول أحد جلّة الدعاة ، وقتله عبد اللّه بن علي العباسي ، عمّ السفاح والمنصور ، لما خلع مع مقاتل بن حكيم العكي وغيره . واتصل إبراهيم وأخوه عبد اللّه بذي الرياستين الفضل بن سهل ، ثم تنقل في أعمال السلطان ودواوينه إلى أن توفي وهو يتقلد ديوان الضياع والنفقات بسرّ من رأى للنصف من شعبان سنة ثلاث وأربعين ومائتين . قال دعبل بن علي الخزاعي : لو تكسب إبراهيم بن العباس بالشعر لتركنا في غير شيء ، هذا آخر ما نقلته من كتاب « الورقة » . وقد وقفت على ديوانه ، ونقلت منه أشياء ، منها قوله ، وهذان البيتان يوجدان في ديوان مسلم بن الوليد الأنصاري ، واللّه أعلم « 1 » : لا يمنعنّك خفض العيش في دعة * نزوع نفس إلى أهل وأوطان تلقى بكل بلاد إن حللت بها * أهلا بأهل وجيرانا بجيران وله - ويقال : إنه ما ردّدهما من نزلت به نازلة إلا فرج اللّه تعالى عنه - : ولربّ نازلة يضيق بها الفتى * ذرعا وعند اللّه منها المخرج « 2 » ضاقت فلما استحكمت حلقاتها * فرجت وكان يظنها لا تفرج ومن شعره : أولى البرية طرّا أن تواسيه * عند السرور الذي واساك في الحزن إنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن وله - ويقال : إنه كتبها إلى محمد بن عبد الملك الزيات ، وزير المعتصم - : وكنت أخي بإخاء الزمان * فلما نبا صرت حربا عوانا وكنت أذمّ إليك الزمان * فأصبحت منك أذمّ الزمانا
--> ( 1 ) هذه القطعة وما يليها في ديوان الصولي : 151 ، 171 ، 177 ، 166 ، 169 ( وينسبان لغيره ) ، 185 ( وهما في شرح التبريزي 3 : 115 دون عزو ) ؛ وانظر المرزوقي : 1220 . ( 2 ) ب ه والديوان : مخرج .