ابن خلكان
32
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
من بلخ وكان من أولاد الملوك ، روى عن جماعة من التابعين كأبي إسحاق السبيعي وأبي حازم وقتادة ومالك بن دينار والأعمش وأبان « 1 » ، واشتغل بالزهد عن الرواية وكان يكون بالكوفة ثم بالشام ؛ مرّ به يوما بريد وهو ينطر كرما فقال : ناولني من هذا العنب ، فقال : ما أذن لي صاحبه ، فقلب السوط وجعل يقنّع رأسه ، فطأطأ إبراهيم رأسه وقال : اضرب رأسا طال ما قد عصى اللّه ، قال : فانخذل ومضى . وقال شقيق البلخي : قال لي إبراهيم أخبرني عما أنت عليه ، فقلت : إذا رزقت أكلت وإذا منعت صبرت ، قال : هكذا تعمل كلاب بلخ عندنا « 2 » . قلت له : فكيف « 3 » تعمل أنت ؟ قال : إذا رزقت آثرت وإذا منعت شكرت . وكان إبراهيم في البحر وهبت ريح « 4 » واضطربت السفن وبكى الناس فقيل لبعضهم « 5 » : هذا إبراهيم بن أدهم لو سألته أن يدعو اللّه ، وكان « 6 » قائما في ناحية من السفينة ملفوف رأسه ، فدنا إليه وقال : يا أبا إسحاق ، ما ترى ما فيه الناس ؟ فرفع رأسه وقال : اللهم قد أريتنا قدرتك فأرنا رحمتك ، فهدأت السفن . قال رجل لبشر بن الحارث : إني أحب أن أسلك طريق إبراهيم بن أدهم ، قال : لا تقوى ، قال : ولم ؟ قال : لأن إبراهيم بن أدهم عمل ولم يقل وأنت قلت ولم تعمل . 38 قال أبو سليمان الداراني : صلى إبراهيم خمس عشرة صلاة بوضوء واحد ، وتوفي سنة 140 في الجزيرة وحمل إلى صور فدفن هناك ، رحمه اللّه تعالى ونفعنا ببركاته ، إنه على ما يشاء قدير ] .
--> ( 1 ) وأبان : زيادة من د وحدها . ( 2 ) عندنا : زيادة من د . ( 3 ) ج : كيف . ( 4 ) د : الريح . ( 5 ) د : فقال بعضهم . ( 6 ) د : قال وكان .