ابن خلكان
19
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
[ مقدمة المولف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يقول الفقير إلى رحمة اللّه تعالى شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلّكان ، الشافعي ، رحمه اللّه تعالى : بعد حمد اللّه الذي تفرّد بالبقاء ، وحكم على عباده بالموت والفناء ، وكتب لكل نفس أجلا لا تجاوزه عند الانقضاء ، وسوّى فيه بين الشريف والمشروف والأقوياء والضعفاء ، أحمده على سوابغ النّعم وضوافي الآلاء ، حمد معترف بالقصور عن إدراك أقل مراتب الثناء ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة مخلص في جميع الآناء ، راج رحمة ربه في الاصباح والامساء ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل الأنبياء ، وأكرم الأصفياء ، والداعي إلى سلوك المحجة البيضاء ، صلى اللّه عليه وعلى آله السادة النّجباء ، صلاة دائمة بدوام الأرض والسماء ، ورضي اللّه عن أزواجه وأصحابه البررة الأتقياء . هذا مختصر في التاريخ ، دعاني إلى جمعه أني كنت مولعا بالاطلاع على أخبار المتقدمين من أولي النّباهة وتواريخ « 1 » وفياتهم وموالدهم « 2 » ، ومن جمع منهم كل عصر ، فوقع لي منه شيء حملني على الاستزادة وكثرة التتبع ، فعمدت إلى مطالعة الكتب الموسومة بهذا الفن ، وأخذت من أفواه الأئمة « 3 » المتقنين « 4 » له ما لم أجده في كتاب ، ولم أزل على ذلك حتى حصل عندي منه مسوّدات
--> ( 1 ) ب ج : وتاريخ . ( 2 ) ج : ومواليدهم . ( 3 ) أ : المشايخ . ( 4 ) في نسخة : المتقدمين .