خالد فائق العبيدي
7
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 ) ، ( النمل : 14 ) . . أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 70 ) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 ) ، ( المؤمنون ) . المشكلة أن الأهواء والشهوات بكافة أشكالها هي التي تحكم البشر ولو أنهم قدروا اللّه حق قدره وعرفهم مع من يتعاملون ، لما تجرّأ أحد على الاعتراض على أوامر اللّه وتشريعاته ، ولكن اللّه تعالى رؤوف بالناس على ظلمهم رغم كونه سبحانه غني عنهم وهم من يحتاج إليه في كل الأحوال : وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً ( 27 ) ، ( النساء : 27 ) . . فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 50 ) ، ( القصص : 50 ) . . أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) ، ( الجاثية : 23 ) . على أن التشريع الحنيف أعطى فسحا عظيمة في جنباته لاستيعاب المتغيرات التي تطرأ على المجتمع ، لكن الأصل هو الحفاظ على إنسانية البشر وكرامتهم وحرية أفكارهم وحرمة دماءهم وأعراضهم وأموالهم ، فلا تجارة بجمال المرأة وجسدها ، ولا أموال تزاد بربا يسحق الأغلبية المحرومة ، ولا اعتداء على أهل ذمة أو عقيدة مخالفة ، ولا قبول بأي جنس عمل يحول البشر الذين خلق الكون من أجلهم إلى مجرد آلات تستغل لرفع نفر قليل وسحق أمم بأكملها . هذا الكتاب يبين لكل من يريد أن يستبين أن أي تشريع جاء به الإسلام كان لسبب مصلحي في الصحة والاقتصاد والاجتماع ، ولكل البشر دون استثناء ودون تمايز بين الرجل والمرأة ، الأسود والأبيض ، العربي والأعجمي ، إلا بالاستحقاق الذي تقتضيه المصلحة العامة وبما شرّعه اللّه تعالى الخالق الكامل العالم بكل خفايا مخلوقاته لمصلحة المخلوق الناقص مهما علا علمه ، واللّه غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون . . .