خالد فائق العبيدي

35

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

32 ) . كما ساوى الإسلام بين الجنسين في الولاية وتولي المسئوليات كالدعوة إلى اللّه وعمل الخير والنهي عن الشر والجهاد وغير ذلك من المسئوليات التي تقيم المجتمع والدولة بقوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 71 ) ، ( التوبة : 71 ) . وقد كانت السيدة عائشة رضي اللّه عنها من كبار رواة الحديث وعنها قال عروة بن الزبير ( ما رأيت أحدا أعلم بفقه أو طب أو شعر من عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها ) . ويروى أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ولّى ( أم الشفاء بنت عبد اللّه ) على مرفق اقتصادي مهم هو حسبة السوق . كما أن سمراء بنت نهيك الأسدية كانت تمر بالسوق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر . وهناك أميرات ولّين الحكم في التاريخ الإسلامي كشجرة الدر وقت المماليك في مصر . كما ساوى الإسلام الجنسين بمسئولية تحمل النتائج بغض النظر عن الفاعل : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) ، ( المدثر : 38 ) . . وأخرج البخاري في صحيحه ( كتاب الجمعة 844 ) عن ابن عمر رضي اللّهم عنهما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ( كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته الإمام راع ومسؤول عن رعيّته والرّجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيّته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيّتها والخادم راع في مال سيّده ومسؤول عن رعيّته وكلّكم راع ومسؤول عن رعيّته ) . أما عن العقوبة لجرم كالسرقة فقد قدم الرجل السارق على المرأة السارقة لأنه الأقدر على ذلك : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) ، ( المائدة : 38 ) . بينما في الزنا قدمت المرأة الزانية في العقوبة على الرجل لأن بيدها إتمام الجرم من عدمه ، فهي تستطيع منع الجرم إن أرادت حتى وإن أراد الرجل الزاني الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) ، ( النور : 2 ) . والقاعدة الفقهية في هذا الباب الذي يعنى بالعقوبات