خالد فائق العبيدي
28
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
( الجمعة : 10 ) . . ويقول تعالى أيضا هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ( 15 ) ، ( الملك : 15 ) . . وكأن القرآن يصرخ بالناس أن اعملوا لتأخذوا ثمرة عملكم ، واتعبوا وانصبوا لتجدوا لذة كسبكم . فالسعي إذن هو الوسيلة إلى الكسب . . كما وقرن القرآن الكريم السعي في التجارة بالجهاد في سبيل اللّه تعالى إعلاء دينه ، فيقول تعالى . . وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . ، ( المزمل : من الآية 20 ) . . والآيات في هذا المعنى كثيرة ، إذ أحصى بعض الباحثين المحققين الآيات القرآنية الداعية إلى العمل والسعي لكسب العيش فكانت تزيد على 160 آية ، والتي ذكرت مطلق العمل بلغت 360 آية ، كما وردت معاني أخرى للعمل في 109 آية . وفي الحديث الشريف نجد الأحاديث الكثيرة التي ترغب بالعمل ، منها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في باقي مسند المكثرين ( 8060 ) عن أبي هريرة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال ( خير الكسب كسب يد العامل إذا نصح ) . . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما ينقل البخاري رحمه اللّه تعالى في كتاب البيوع ( 1930 ) عن خالد بن معدان عن المقدام رضي اللّهم عنهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( ما أكل أحد طعاما قطّ خيرا من أن يأكل من عمل يده وإنّ نبيّ اللّه داود عليه السّلام كان يأكل من عمل يده ) . . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث الطبراني في الأوسط والأصبهاني من حديث ابن عباس رضي اللّه عنه : ( من أمسى كالا من عمل يده أمسى مغفورا له ) . . وأخرج الترمذي في كتاب البيوع ( 1130 ) عن أبي سعيد عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( التّاجر الصّدوق الأمين مع النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء ) . ويسمو الإسلام بالعمل حتى يجعله بمنزلة الجهاد في سبيل اللّه ، فقد روى كعب ابن عجرة رضي اللّه عنه قال مر على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجل ، فرأى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من جلده ونشاطه ، فقالوا يا رسول اللّه لو كان هذا في سبيل اللّه ! ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل اللّه ، وإن كان خرج يسعى على أبوين كبيرين فهو في سبيل اللّه ، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل اللّه ، وإن كان خرج يسعى رياء أو مفاخرة ، فهو في سبيل الشيطان ) ، رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح . . وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن المسألة وحث على القوة الاقتصادية فاليد العليا خير