خالد فائق العبيدي
17
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
الناحية الاقتصادية في نظام الحكم الإسلامي تستند على مسألتين ، الأولى هي كيفية أخذ الدولة للمال من الأمة ، والثانية كيفية إنفاقه . أما الأولى ، فكانت الدولة الإسلامية تأخذ الزكاة على الأموال والأراضي وعروض التجارة والمواشي والزروع والثمار ، باعتبار أن الزكاة عبادة ، لتقوم بتوزيعها على مستحقيها من الأصناف الثمانية المقررة شرعا ، كما تأخذ الخراج والجزية وضرائب الجمارك بحكم إشرافها على التجارة في الصعيدين الداخلي والخارجي ، وكانت تقوم على إدارة ما هو داخل في الملكية العامة أو ملكية الدولة كالمعادن والقنوات وغيرها من موارد بيت المال . أما من حيث إنفاق هذه الأموال فإنها توزعها حسب الأحكام الشرعية ، وقد طبقت أحكام النفقة على العاجز وحجزت على السفيه والمبذر ، وأوجدت أماكن الفقراء والمعسرين ، ونفذت أحكام العمل والعمال ، ومنعت الاحتكار والغش والاستغلال والرشاوى وكل وسائل الكسب غير المشروع . ومن الحق أن نقول إن بعض الحكام كانوا يسيئون تطبيق أحكام الشرع في هذه الناحية ، وكان البعض الآخر يحسن غاية الإحسان في رعاية هذه الناحية ، تبعا لنفسية الحاكم ومدى التزامه بالأحكام الشرعية ، وموقف الأمة منه وخصوصا العلماء ، فإذا حصل لبعض الحكام أن يقصر ويسيء فلا يعني هذا عدم التطبيق « 1 » . لا أريد هنا أن أدخل في تفاصيل هذا العلم الواسع وعظمة التشريع الإسلامي في الزكاة والصدقات والتدابير الاقتصادية الإسلامية العظيمة الأخرى والتي تحتاج إلى مجلدات كثيرة لتفصيلها وهذا يترك لأهل الاختصاص « 2 » . إلا أنني سأركز على أمر غاية في الخطورة بل هو أخطبوط مرعب التهم العالم كله بسبب نظام اقتصادي غير عادل حذر الإسلام منه أيما تحذير ألا وهو ( الربا ) . الربا لغويا هو مطلق الزيادة والنمو ، وهو حسب ما فصله الإمام الرازي رحمه اللّه في مختار الصحاح : ( ربا ) الشيء زاد وبابه عدا . والرابية ما ارتفع من الأرض وكذا
--> ( 1 ) الإسلام بين العلماء والحكام ، الشيخ الشهيد عبد العزيز البدري ، ألفه عام 1385 ه - 1965 م . مطبعة أنوار دجلة ، بغداد ، 1424 ه - 2003 م ، ص 13 - 14 . ( 2 ) بإمكان القارئ الكريم الرجوع إلى مصادر مهمة في النظام الاقتصادي الإسلامي ، وأفضل كتاب ( المعاملات المالية المعاصرة في ميزان الفقه الإسلامي ) ، للمؤلف الدكتور علي أحمد السالوس لأهميته وأسلوبه المميز .