خالد فائق العبيدي

14

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

لجنة شرعية متخصصة ثم تم اعتماده من قبل وزارة العدل العراقية للاستخدام عمليا في المحاكم العراقية « 1 » . يقول أحد الحقوقيين الغربيين وهو يعلق على ما جاء في سورة النساء : ( لا يمكن أن يكون هذا القرآن من عند محمد لأننا الآن وفي عصر التطور الهائل لا نستطيع أن نعطي تشريعا بهذه الروعة والتفصيل والدقة والعدالة لكل أفراد الأسرة دون استثناء ) . وقد اعترف الراسخون في العلوم القانونية من رجالات الغرب بأن التشريع الإسلامي يعد في طليعة المصادر الصالحة لسد حاجات التشريع الحديث . ونطق بذلك قرار مؤتمر القانون المقارن المنعقد في مدينة لاهاي ، في شهر آب من سنة 1937 م ، الموافق لجمادي الآخرة من سنة 1356 ه ، وقد دعي إليه الأزهر ، فمثله مندوبان من كبار علماءه فحاضرا فيه عن المسؤولية الجنائية والمسؤولية المدينة في الإسلام ، وعن نفي أية علاقة مزعومة بين القانون الروماني الوضعي والشريعة الإسلامية الغراء . وقد خرج المؤتمر على أثر ذلك بقرار تأريخي خطير بالنسبة إلى رجال التشريع الأوروبي ، جاء فيه : 1 . اعتبار الشريعة الإسلامية مصدرا مهما من مصادر التشريع العام . 2 . اعتبارها حية قابلة للتطور . 3 . اعتبارها تشريعا قائما بذاته ، ليس مأخوذا من غيره « 2 » . كان النظام القضائي الإسلامي أول من جاء بفكرة القضاء والقانون فوق الحكم والسلطان ، وطبقها فعلا في كثير من الحالات منها القصة المعروفة للإمام علي كرم اللّه وجهه مع اليهودي الذي اشتكى إلى القاضي بأن أمير المؤمنين - حاشاه - قد سرق درعه ، فحضر الطرفان أمام القاضي وانتهت القضية بإعلان اليهودي إسلامه لما رأى من عدل الإسلام . . وهكذا أخذ الغربيون منا هذا التراث العظيم وصدروا لنا دكتاتورياتهم التي كانت في عصور ظلامهم ، ثم ادعوا أنهم متحضرون لأنهم ديمقراطيون ، فتنبهوا

--> ( 1 ) الإعجاز في علم المواريث ، المهندس مولود مخلص الراوي ، الاعجاز القرآني ، المؤتمر الأول للإعجاز القرآني الأول المنعقد بمدينة السلام بغداد للفترة 21 - 26 رمضان 1410 ه الموافق 16 - 21 نيسان 1990 م ، ص 659 - 676 . ( 2 ) الشريعة الإسلامية ومكانة المصلحة فيها ، القاضي فاضل دولان ، مطبعة أنوار دجلة ، بغداد ، 1423 ه ، 2002 م ، ص 24 .