خالد فائق العبيدي
12
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
الخلقية ، والأحكام العملية . وهذه الأنواع الثلاثة تشمل جميع أنواع تنظيم العلاقات من عبادات وحقوق وواجبات وأخلاق وتعاملات وأقوال وأفعال وتصرفات بين الإنسان وربه ، نفسه ، أهله ، جنسه ، بيئته في الأرض والكون ، وكل ما يحفظ حقوق الجميع بما يحفظ لكل ذي حق حقه ، وما ينجي الكائن البشري في دنياه وآخرته . فحدد الإسلام العبادات التي يتقرب بها الإنسان من ربه عز وجلّ من صلاة وصيام وزكاة وحج ، وتناول أحكام المعاملات بين الناس ، فنظم العقود وحدد أحكامها كعقد الإيجار والرهن وما إلى ذلك ، وتناول أحكام ومسائل الأحوال الشخصية وشؤون الزواج وتنظيم شؤون الأسرة والعلاقات الأسرية وحقوق كل فرد فيها ، وأوضح السبل والإجراءات القضائية في المحاكم وطرق الإثبات ، وبين مركز الحاكم بين المتقاضين ، وحدد أحكام النظام الإداري والدستوري في الدولة ، وبين السبل لاختيار رئيس الدولة وحقوقه تجاه الرعية وواجباته نحوها ، كما نظم القانون الدولي وعلاقات الدول ببعضها في الحرب والسلم . وكل ذلك نظم تنظيما دقيقا بقواعد قانونية رصينة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها لأنها من لدن حكيم عليم بشؤون البشر وسائر الكون ، صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ( 138 ) ، ( البقرة : 138 ) « 1 » . وحيث أن الأحكام الشرعية الإسلامية التي نسخت ما قبلها تعهد اللّه بحفظها من أي تحريف أو تلاعب بشري قد يصيبها ، فإنها خالدة باقية دائمة حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها . إذا ما تدبرنا آيات اللّه الخالدات من وجهة نظر تشريعية قانونية واجتماعية واقتصادية ، فما ذا نرى ؟ : - المسلم الغني مستخلف في مال اللّه وملكه ، والثروة أمانة في عنق حاملها يسأل عنها يوم القيامة ، من أين جمعها وفيم أنفقها . - الكسب الحلال يؤدي إلى أسرة كريمة طيبة ، والكسب الحرام يترك أثره في الجوارح والسلوك ليكون أسرة فاسدة مفسدة كالطفيليات والمكروبات المدمرة . - توزيع عادل للثروات بحيث لا يبقى فقير أو محتاج ، وهذا ما حققه الخليفة
--> ( 1 ) الشريعة الإسلامية ومكانة المصلحة فيها ، القاضي فاضل دولان ، ص 37 - 41 ، بتصرف .