محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

89

أخبار القضاة

وقبر أبي حفص أخي وأخيهما « 1 » * بكيت لحزن في الجوانح لاصق قال مصعب : فأتى الحزين سعد « 2 » بن نوفل ، وكان له قدر ، وكان يسعى على المساعي ، وكان قاضيا بالمدينة فانتثل سعد كنانته ، فإذا فيها ثلاثون درهما ، فدفعها إليه ، وقال : مالي مال غيرها ، فأبى أن يأخذها . حدّثني محمّد بن يزيد المبرّد النّحوي ؛ قال : حدّثنا عبد الصمد بن المعذّل ؛ قال : حدّثني أبي ؛ قال : قال نوفل « 3 » بن مساحق : كنت أشتهي أن أرى مجنون بني عامر ، فقيل لي : إن أردته فأنشده من شعر قيس بن ذريح ؛ فأتيته وهو يختل « 4 » للظّباء ، فدفعت نفسي خلف أراكة وأنشدت لقيس بن ذريح : أتبكي « 5 » على لبنى ونفسك باعدت * مزارك من لبنى وشعباكما معا قال : فو اللّه ما أنسى حسن صوته ، وقد اندفع ينشد في وزن ما أنشدته : وما حسن أن تأتي الأمر طائعا * وتجزع أن داعي الصّبابة أسمعا وأذكر أيام الحمى ثم أنثني * على كبدي من خشية أن تقطّعا

--> ( 1 ) في الأمالي وأخيكما . ورواية الأصل هي رواية الآمدي والمراد بالوليد وسليمان : ابنا عبد الملك ، وبأبي حفص : عمر بن عبد العزيز . وقد عزى الآمدي الأبيات للحزين الأشجعي وهو غير الكناني . ( 2 ) قال صاحب الأغاني : صحب الحزين الدؤلي الكاني وهو عمرو بن عبيد رجلا من بني عامر بن لؤي ؛ كان استعمل على سعايات فلم يصنع معه خيرا ، وكان قد صحب قبله عمرو بن مساحق ، وسعد بن نوفل ، فحمدهما فقال له : صحبتك عاما بعد سعد بن نوفل * وعمرو فما أشبهت سعدا ولا عمرا فوجادا كما قصرت في طلب العلى * فحزت به ذمّا وحازا به شكرا ( 3 ) روى وهب بن مسلم ، عن أبيه ؛ قال : دخلت مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم مع نوفل بن مساحق ، فمررنا على سعيد بن المسيب فسلمنا عليه ، فرد ؛ ثم قال : يا أبا سعيد ، من أشعر ؛ صاحبنا أم صاحبكم ؟ يريد عمر بن أبي ربيعة ، وابن قيس الرقيات ، فقال ابن مساحق : حين يقولان ما ذا ؟ قال : حين يقول صاحبنا : خليلي ما بال المطايا كأنها * نراها على الأدبار بالقوم تنكص وقد أتعب الحادي سراهن وانتحى * بهنّ فما يالو عجول مقلص يزدن بنا قربا فيزداد شوقا * إذ زاد قرب الدار والبعد ينقص وقد عطفت أعناقهن صبابة * فأنفسها مما تكلف شخص ويقول صاحبكم ما شاء ؛ فقال له نوفل : صاحبكم أشعر بالغزل وصاحبنا أكثر أفانين شعر ، فلما انقضى ما بينهما استغفر اللّه سعيد مائة مرة يعد بالخمس . ( 4 ) يختل للظباء أي يتخفى لها ليصيدها . ( 5 ) هذه الأبيات يروى بعضها للمجنون ؛ قال صاحب الأغاني : والصحيح في البيتين الأولين أنهما لقيس بن ذريح ( وهما البيت الذي أنشده نوفل ، وأول الأبيات التي أنشدها المجنون ) وروايتهما له أثبت ، وقد تواترت الروايات بأنهما له من عدة طرق ؛ والأخرى مشكوك فيها ، أهي للمجنون أم للصمة ( بن عبد اللّه القشيري ) ا ه .