محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

77

أخبار القضاة

حدّثني عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ؛ قال : حدّثني أبي ؛ قال : حدّثنا ابن أبي خالد عن عامر ؛ قال : كان بين أبيّ وبين عمر خصومة في حائط ، وذكر معناه ؛ إلا أنه قال : أخرج زيد لعمر وسادة ، فألقاها له ، فقال : هذا أوّل جورك ، وقال : فقال عمر : تقضي باليمين ثم لا أحلف ؟ . أخبرنا أحمد بن منصور الرّمادي ؛ قال : حدّثنا يونس بن محمّد ؛ قال : حدّثنا عبد الواحد بن زياد ؛ قال : حدّثنا مجالد بن سعيد ؛ قال : حدّثنا الشّعبي ، عن مسروق ؛ قال : قال أبيّ بن كعب لعمر : يا أمير المؤمنين أنصفني من نفسك ؛ اجعل بيني وبينك حكما ؛ فقال : بيني وبينك زيد بن ثابت ، فانطلقا إلى زيد بن ثابت ؛ فقال عمر : في بيته يؤتى الحكم ؛ فقال زيد : هاهنا يا أمير المؤمنين ؛ قال : بدأت بالجور ؛ إني جئت مخاصما ؛ قال : فها هنا ؛ فقعدا بين يديه ؛ فقال لأبيّ بن كعب : شاهدان ذوي عدل ؛ قال : ليست لي بيّنة ؛ قال : فيمينك يا أمير المؤمنين ، ثم أقبل على أبيّ فقال : أعف أمير المؤمنين ؛ فقال عمر : أهكذا يقضي بين النّاس كلّهم ؛ قال : لا ؛ قال : فاقض بيننا كما تقضي بين النّاس ؛ قال : احلف يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : لأتحرّج من أكل شيء أتحرّج أن أحلف عليه ؛ قال : ثم قال : واللّه الذي لا إله إلّا هو ، ما لأبيّ في أرضي هذه حق . ذكر القضاة على عهد عثمان بن عفان حدّثنا الحسن بن محمّد الزّعفراني ؛ قال : حدّثنا زيد بن الحباب العكلي ؛ قال : حدّثني عمر بن عثمان بن عبد الرّحمن « 1 » بن سعيد ؛ قال : أخبرني جدي ؛ قال : رأيت عثمان بن عفّان في المسجد إذا جاءه الخصمان قال لهذا : اذهب فادع عليّا ، وللآخر : فادع طلحة بن عبيد اللّه ، والزّبير ، وعبد الرّحمن ، فجاءوا ، فجلسوا ، فقال لهما : تكلّما ، ثم يقبل عليهم فيقول : أشيروا عليّ ؛ فإن قالوا : ما يوافق رأيه أمضاه عليهما ، وإلّا نظر ، فيقومون « 2 » مسلّمين ، ولا يعلم أنّ عثمان « 3 » بن عفّان استعمل قاضيا بالمدينة ، إلى أن قتل في ذي الحجّة سنة خمس وثلاثين رحمة اللّه عليه .

--> ( 1 ) في سنن البيهقي : عبد اللّه بن سعيد . ( 2 ) رواه البيهقي في سننه في باب ( من يشاور ) من كتاب آداب القاضي بلفظ : ( كان عثمان رضي اللّه عنه إذا جلس على المقاعد جاءه الخصمان ، فقال لأحدهما : اذهب فادع عليا ، وقال للآخر : اذهب فادع طلحة والزبير ، ونفرا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم يقول لهما : تكلما ، ثم يقبل على القوم فيقول : ما تقولون ؟ فإن قالوا : ما يوافق رأيه أمضاه ، وإلا نظر فيه بعد ، فيقومان وقد سلما . ( 3 ) قال الطبري في تاريخه عند الكلام على أعمال عثمان : وكان على قضاء عثمان يومئذ زيد بن ثابت .