محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
661
أخبار القضاة
يحيى بن خالد ، فاعتذرت إليه فوقف على حالي فأمر لي بخمسمائة دينار ، فصرت بها إلى البيت ، فأنا في تفريقها في قضاء الدّين ، وعلى العيال ، إذ طرقني رجل من المدينة قد قطع عليه الطريق - من ولد أبي بكر - فشكا إليّ حاله فدفعت إليه ما فضل ، ولم أبتع برذونا فتأخرت عن يحيى بن خالد ، فأرسل إلي ، فقال : قد أزحنا العلة ، فأخبرته الخبر فوجه إلى البكري فسأله عن حاله ، فقال : نعم أخذت الدنانير منه ، فلما صرت بها إلى منزلي جاءني فلان الأنصاري فشكا إلي فدفعتها إليه ، قال : فوجه يحيى إلى الأنصاري فأخبره الخبر ، فعجب يحيى من الكرم ثم أمر لي بألف دينار وللبكري بمثلها ولزوجي بخمسمائة ، لغمها حين دفعت الدنانير إلى البكري . أخبرني محمد بن سعد الكراني قال : قال الواقدي : حدّثنا يحيى بن خالد أن جحى قال في حزيران : ما أخلفها للمطر لو كانت مغيمة قال : فضحك فأمر لي بعشرين ألف درهم . الواقدي من المتسعين في العلم توفي - فيما أخبرني الحارث بن أبي أسامة عن محمد بن سعد - في ذي الحجة سنة سبع ومائتين ، ودفن في مقابر الخيزران وهو ابن ثمان وسبعين سنة ، وصلّى عليه محمد بن سماعة وولد سنة ثلاثين ومائة . أبو عمر محمد بن عبد الرحمن المخزومي لما توفي محمد بن عمر الواقدي في المحرم سنة ثمان ومائتين ، استقضى المأمون أبو عمر محمد بن عبد الرحمن المخزومي قاضي مكة . وصرفه في شهر ربيع الآخر من هذه السنة . وكان سبب صرفه : أن عبد اللّه بن العباس بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن علي بن أبي طالب وجماعة من الطالبيين نصبوا له العداوة وذكروا للمأمون أنه أعان بمكة على دماء أصحاب المأمون وضرب بين الناس فلم يزل المأمون يدافعهم بصرفه ويعدهم بذلك إلى أن ألحوا عليه ، فدس إليه من يشير عليه أن يستعفي فاستعفي فأعفاه وخلع عليه . بلغني أن المأمون ألح على أبي عمر المخزومي في الاستعفاء فقال : لا أفعل ، قال له المأمون : لم ؟ قال : لأن هذا الرزق قوت عيالي ؛ فلا أكون أنا سبب قطعه عنهم . إن أحببت أنت أن تصرفني فاصرفني . حدّثني أحمد بن الوليد الكرابيسي قال : حدّثنا محمد بن الحسن المخزومي ، قال : حدّثنا محمد بن عبد الرحمن المخزومي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أهل في مصلاه . وزعم زبير بن بكار : أنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي سلمة بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم . واستقضاه موسى الهادي على مكة . وأقره الرشيد حتى كان المأمون ، فولاه قضاء بغداد أشهرا ثم صرفه .