محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
66
أخبار القضاة
حدّثنا أحمد بن ملاعب بن حسّان ، وأحمد بن موسى الحرامي ؛ قالا : حدّثنا عمر بن طلحة القيّار ؛ قال : حدّثنا أسباط بن نصر ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ؛ قال : إذا بلغنا شيء تكلّم به عليّ قضاء ، أو فتيا لم نجاوزه إلى غيره . حدّثنا علي بن حرب الموصلي ؛ قال : حدّثنا ابن فضيل ؛ قال : سمعت ابن شبرمة يقول : إذا ثبت لنا الحديث عن عليّ أخذناه ، وتركنا ما سواه . ذكر قضايا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام باليمن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حدّثنا محمد بن إسحاق الصّغاني ، وعلي بن سهل بن المغيرة ؛ قالا : حدّثنا محاضر بن المورّع ؛ قال : حدّثنا أجلح « 1 » ، عن الشّعبي ، عن عبد اللّه الحضرمي ، عن زيد بن أرقم ؛ قال : بينما أنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ جاء رجل من أهل اليمن ، وعليّ يومئذ بها ، فجعل يحدّث النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أتى بامرأة وطئها ثلاثة في طهر واحد ، فسأل اثنين أن يقرّا بهذا الولد فلم يقرّا ، ثم سأل اثنين اثنين أن يقرّا بهذا الولد فلم يقرّا ، حتى فرغ يسأل اثنين اثنين غير واحد فلم يقرّوا ، فأقرع بينهم ؛ فألزم الولد الذي خرجت عليه القرعة ، وجعل عليه ثلثي الدّية ، فضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه « 2 » .
--> - أن أعلم الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ، وقد ذكر غير واحد الإجماع على أن أبا بكر أعلم الصحابة كلهم ، إلى أن قال : وأما قوله : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أقضاكم عليّ » . والقضاء يستلزم العلم والدين فهذا الحديث لم يثبت ، وليس له إسناد تقوم به حجة . وقوله : أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل أقوى إسنادا منه ، والعلم بالحلال والحرام ينتظم القضاء أكثر مما ينتظم الحلال والحرام . ا ه . ( 1 ) أجلح هو ابن عبد اللّه الكندي ، ويقال : اسمه يحيى والأجلح لقبه . ( 2 ) حديث زيد بن أرقم في قضاء علي في نسب الولد رواه البيهقي في شعب الإيمان . ورواه ابن أبي شيبة ، وأحمد في مسنده . قال ابن أبي حاتم في علل الحديث : سألت أبي عن حديث رواه الأجلح ، عن الشعبي ، عن عبد اللّه بن الخليل ، عن زيد بن أرقم ؛ قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إن عليا أفنى باليمن في ثلاثة وقعوا على جارية فولد بينهم ولد - الحديث فقال أبي : قد اختلفوا في هذا الحديث فاضطربوا ، والصحيح حديث سلمة بن كهيل . ورواه أبو داود ، والنسائي بلفظ : ( كنت جالسا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فجاء رجل من أهل اليمن فقال : إن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا عليا يختصمون إليه في نفر قد وقعوا على امرأة في طهر واحد ، فقال لاثنين : طيبا بالولد لهذا ، فقالا : لا ، ثم قال لاثنين : طيبا بالولد لهذا ؛ فقالا : لا ، ثم قال لاثنين : طيبا بالولد لهذا فقالا : لا فقال : أنتم شركاء متشاكسون ؛ إني مقرع بينكم فمن قرع فله الولد ، وعليه لصاحبه ثلثا الدية ، فأقرع بينهم ، فجعله لمن قرع له ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى بدت أضراسه ونواجذه . قال ابن القيم : وفي إسناد يحيى بن عبد اللّه الكندي الأجلح ، ولا يحتج بحديثه ، لكن رواه أبو داود والنسائي بإسناد كلهم ثقات إلى عبد خير ، ثم ذكر رواية كرواية الأصل . ورواه الحاكم في المستدرك . قال ابن القيم : أشكل هذا الحكم على جمهور الفقهاء ، وظنوه في غاية البعد عن القياس واختلفوا فيه ، فقال به إسحاق بن راهويه ، وقال : هو السنة في دعوى الولد ، وقال به الشافعي في القديم ، ورجح أحمد حديث -