محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
655
أخبار القضاة
أخبرني أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي ومحمد بن العباس الكابلي قالا : حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللّه الأويسي قال : حدّثني مالك بن أنس قال : بلغني أن أبا يوسف جاءه إنسان ، فقال : إني حلفت بطلاق امرأتي لأشترين جارية وذلك يشتد علي لمكان زوجتي ومنزلتها عندي فقال له أبو يوسف : فاشتر سفينة فهي جارية . حدثت عن القاسم بن محمد المروزي عن اليأس بن الكامل عن ابن المبارك قال : لما مات فلان الخليفة خلف جواري فرهة فأراد ابنه وطء جارية منهن فقالت : إني لا أحل لك إن أباك وطئني ، فذهب وهو يقول : أرى ماء وبي عطش شديد * ولكن لا سبيل إلى الورود أما يكفيك أنك تملكيني * وأن الناس كلهم عبيدي وأنك لو قطعت يدي ورجلي * لقلت من الهوى أحسنت زيدي ثم دعا أبا يوسف فسأله عن ذلك ، فقال : ليس كلما قالت الجارية يقبل منها فأجازه بجائزة عظيمة وكناه بأبي المفرج . أخبرني جعفر بن محمد قال : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : سمعت يحيى بن آدم يقول : رد شريك شهادة أبي يوسف فقيل له : أترد شهادته ؟ فقال : ألا أرد شهادته وهو يقول : إن الصلاة ليس من الإيمان ؟ أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ، قال : حدّثني إبراهيم بن الربيع بن سليمان الكلابي من بني الوحيد ، قال : كان عبدوس بن عبيدة بن أبي اليمان العقيلي اختصم هو وابن خالته خنيس بن ساعدة العقيلي إلى أبي يوسف القاضي ببغداد فذهب عبدوس فأحضر شهودا وسماهم على أسماء أئمة المساجد المعدلين فلما شهدوا عند أبي يوسف سأل عنهم فعدلوا ، وذلك سرا - وكذلك كانوا يعدلون في السر - فجاء خنيس حينئذ إلى أولئك الشهود المشهورين الأئمة فجعل يلقى الرجل فيقول : يا عبد اللّه لم شهدت علي فيقول : لا واللّه ما شهدت عليك ولا أعرفك ولا أعرف عبدوسا . فذهب خنيس إلى أبي يوسف فأخبره فقال : أحضروهم ، فتبين أبو يوسف أنهم ليس بأولئك الذين شهدوا ، فأمر بعبدوس فحمل ثم ضرب خمسين درة ، فقال عبدوس في أبي يوسف قصيدة طويلة أحفظ منها : مركب الناس ثنايا قسمت * وأبو يوسف مركوب العرب وكذا المركوب من قلته * قال من حالب هذا لا حلب أشبه الناس وجها وقفا * ورعينات بشيطان اللعب وبري الخنزير في جفنه * كوز فقاع إذا حل وثب فإذا أقعى على منبره * خلته القرد إذا القرد صلب