محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

652

أخبار القضاة

ما أرى بأسا فقال : هذا فاسد ، يكتب شراء باسمي وأنا غائب قال : كأنهم يومئذ لم يكونوا نظروا هذا النظر . قال علي : وما أعلم أحدا بقي اليوم يعلم أن يوسف بن أبي يوسف كان قاضيا أيام المهدي غيري ، فلما استخلف موسى وقدم بغداد كان قاضيه أبو يوسف في جميع بغداد وعمر بن حبيب في الشرقية ، ولم يزل يوسف قاضيا حتى مات ، وكان أبا يوسف يسافر مع الرشيد ويوسف يقضى بمدينة السلام . والرشيد ولّى أبا يوسف قضاء القضاة . وأخبرنا أبو بكر الحسن بن محمد بن أبي معشر ، قال : حدّثني أبي ، قال : لما أدخل أبو يوسف النبيذ الذي يقال له الجمهوري - وهو الذي يطبخ حتى يذهب بثلثاه ثم يصب عليه الماء ثم يطبخ ثم ينزل - قال أبي : فكأن الناس قد أنكروا هذا على أبي يوسف وتكلموا فيه . قال : وكان رجل من الزهاد يأتي مجلس أبي معشر فربما ذكر هذا من قول أبي يوسف فعابه وتكلم فيه . فحضر يوما مجلس أبي معشر يوسف بن أبي يوسف وتكلم . قال الشيخ قبل أن يجلس أبو معشر للحديث ، ثم جلس أبو معشر فأعاد الشيخ ذكر أبي يوسف ، قال يوسف - وكان أعور : وأقبل عليّ الشيخ فقال : يا هذا أتعرفني ؟ قال : لا ، فقال : فأنا ابن الشيخ الذي عبت منذ اليوم ونقصت فغفر اللّه لنا ولك ، فقال له الشيخ : لقد كنت أرى أن قولي هذا ديانة واللّه لا ذكرت أباك بعد يومي هذا بسوء أبدا ، فأقبل علي أبي معشر فقال لي : يا بني هذا الأعور سيد . أخبرني إبراهيم بن عثمان ، قال : حدّثني عبد اللّه بن عبد الكريم أبو عبد اللّه الحواري قال : كان يوسف بن أبي يوسف عفيفا مأمونا صدوقا قرأ عليه أبو يوسف أكثر كتبه ، وكان أعلم بتدبير القضاء وأضبط له من أبي يوسف ، ولم يكن له اقتناع في النظر ولا الحفظ . قال القاضي : وقد حمل عن أبي يوسف الحديث . حدّثني عبد اللّه بن أحمد بن حنبل وغيره ، عن أحمد بن منيع عن يوسف بن أبي يوسف عن الوليد بن عيسى عن أبي بردة عن أبي موسى ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يدفع يوم القيامة رجل من اليهود أو النصارى إلى المسلم فيقال هذا فداؤك من النار » . حدّثني عبد اللّه بن أحمد بن حنبل وغيره عن أحمد بن منيع عن يوسف بن أبي يوسف قال : حدّثنا أبو بشر بن أبي إسحاق عن ابن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مثله . وزعم الطوسي أن أبا يعقوب الخريمي سمع يوم مات أبو يوسف رجلا يقول : اليوم مات الفقه ، فقال : يا ناعي الفقه إلى أهله * أن مات يعقوب وما تدري لم يمت الفقه ولكنه * حول من صدر إلى صدر ألقاه يعقوب إلى يوسف * فزال من طيب إلى طهر