محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

643

أخبار القضاة

ذكر قضاة بغداد وأخبارهم ومن روي عنه الحديث منهم يحيى بن سعيد الأنصاري أخبرني أحمد بن زهير بن حرب ، قال : قرأت على أبي عبد الرحمن العلائي المفضل بن غسان عن علي بن صالح الحاجب قال : لما قدم أبو جعفر المنصور بغداد ومعه الحسن بن عمارة على المظالم ، وكان يحيى بن سعيد الأنصاري قاضي أبي العباس فأقره أبو جعفر . أخبرني عبد اللّه بن شبيب أبو سعيد ، قال : حدّثني يحيى بن محمد بن طلحة بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي الصديق ، قال : حدّثني سليمان بن بلال ، قال : كان يحيى بن سعيد قد ضاق واشتدت حاله حتى جلس في البيت فبينما هو على ذلك ، إذ جاءه كتاب أبي العباس يأمره بالخروج إليه ، فكنت أنا الذي جهزته ووكلني بالقيام على أهله والنفقة عليهم ، فلما خرجنا من داره وهو يريد العراق ، كان أول ما لقينا جنازة قد طلعت فتغير وجهي لذلك ، فقال : كأنك تطيرت ؟ فقلت : نعم ، فقال : فلا تفعل ، فو اللّه لئن صدقنا الفأل لينعش اللّه أمري ، فكان كما قال ، فأصاب خيرا وبعث إلي بقضاء دينه وقال لي وأنا معه : ما من شيء إلا وقد علمته . قال سليمان بن بلال ثم جاءني كتابه بعد ما استقضي قد كتب : قلت لك ما من شيء إلا وقد علمته فأقسم لك باللّه لأول خصمين جلسا بين يدي في أمر لا واللّه ما سمعت فيه بشيء . فإذا جاءك كتابي هذا فاسأل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن كذا وعن كذا ، ولا تخبره أني كتبت إليك تسأله فجئت ربيعة فسألته ، فقال : صاحبك كتب إليك يسألني عن هذا ؟ قال : فكأني أمسكت . قال : فإني أسألك وقال : لا أجيبك حتى تخبرني ، فأخبرته ، فأجابني وكتب إلي يحيى بن سعيد بذلك . فقال محمد بن صالح العدوي : كان سبب إشخاص ربيعة بن أبي عبد الرحمن إلى العراق أن يحيى بن سعيد لما استقضى قال : كنت أظن أن بمجالستي لسعيد بن المسيب وللقاسم وإياس بالمدينة لا يجلس بين يدي خصمان فأعيي بأمرهما ، حتى كان أول الخصمان جلسا بين يدي فإذا أمر أحتاج فيه إلى نظر واستخراج ، فدخلت على أبي جعفر فذكرت له ذلك وقلت : إن بالمدينة رجلا من موالي قريش يقال له : ربيعة بن أبي عبد الرحمن لا غنى به عنه ، فبعث إليه فجاء . حدّثني سليمان بن أبي أيوب أبو أيوب المدائني قال : حدّثنا محمد بن سلام الجمحي قال : حدّثني محمد بن القاسم الهاشمي ، قال : كان يحيى بن سعيد خفيف الحال فاستقضاه