محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
628
أخبار القضاة
حران ابن أبي عميرة أخبرني حماد بن إسحاق الموصلي قال : قرأت على أبي أن مسلم بن مسلم حدثه : أنه كان بحرّان فتى يقال له : شراحيل وكان يغشى ابن أبي عميرة قاضي حران ويتحدث إليه وكان إلفا لكاتبه فقال شراحيل للكاتب عشية خميس : لو مضينا إلى كونتية فسمعنا فيها بقية يومنا وليلتنا ، ثم صرنا إلى منازلنا فلا يعلم القاضي ولا يفتقدنا إلى بعد الجمعة ، فخرجنا وكانت على ميلين من حران ، فدخلا وشربا وسمعا وتفقدهما القاضي في المغرب والعشاء والصبح ، فلما لم يرهما بعث إلى كاتبه فلم يأته واعتل عليه لما كان به ، فبعث إليه : لا بد من أن تجيء لأمر من حضر ؛ فتحسى من الزيت وضمد صدغيه ، وخرج حتى دخل عليه ، فقال له القاضي : كأني بك وشراحيل قد صليتما العصر معي ، فقلتما نمضي إلى كونتيه نسمع من غنائها ، ولا يفتقدنا القاضي إلى بعد الجمعة فجعل يدفع ذاك ، فقال القاضي : فإني أقسم عليك إلا صدقتني ، فقال : قد كان واللّه ذاك قال : فهل مر بكما صوت تشتهيانه قال : نعم ، قال : أفكررتماه إلى الصبح ؟ قال : لا ، قال : أما إنكما لو فعلتما لما طرتما إلا في الهواء ولا مشيتما إلا على الماء ، أو قال : لطرتما في الهواء أو مشيتما على الماء . أخبرنا محمد بن علي بن خلف العطار ، قال : حدّثنا الحسين بن داود بن أبي الكرام الجعفري ، قال : قال خريم بن أبي عمرة قاضي الجزيرة : قدمت المدينة فلقيت عدّة من قريش فرأيت عبد الله بن الحسن يذهب بنفسه ، وكلمت زيد بن علي بن الحسين فقلت حين كلمته : هذا رجل العرب والعجم والجن والإنس . سليمان بن علاثة أخبرني عبد اللّه بن أحمد بن موسى في كتابه ، قال : حدّثني عبد الوهاب بن عبد الصمد قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا أبو قبيصة سفيان - كاتب إياس بن معاوية - قال : شهدت سليمان بن علاثة يقضي في الرقيق فعرف غلامه ويشهد له الشهود أنه سرق ، فقبضه الذي شهد له ، فيقول الذي كان الغلام في يده : أنا اشتريته منه ، فإنه إن هو ذهب لم أقدر على أن أخاصم صاحبي ، ولم تشهد لي بينتي إلا على رؤيته ، فيقول : اقترضه منه اشتره منه ! أو استأجره أو استعره ! . فإن أبي العارف