محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

601

أخبار القضاة

توهجت النّار قال : أستخير اللّه ثلاثا ، ثم ألقاه وبكى وقال : واللّه لو فعلت ما كان إلا النار النار النار . فما أخبرنا في شيء مما كان فيه حتى مات . القاسم بن معن حدّثني أحمد بن زهير ، قال : حدّثنا سليمان بن أبي شيخ قال : عزل شريك عبد اللّه وولّى القاسم بن معن ، عزله موسى بن المهدي . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ، قال : حدّثني أبو بشر القاسم بن مهراويه ، قال : أخبرني عبد اللّه بن أبي يعقوب الكاتب ، قال : كان القاسم بن معن من أشد الناس افتنانا في الآداب كلها ، وكانت له مروءة ، فكان لا يعدم أصحابه منه البر الكثير من باكورة وغيرها ، في كل يوم يحمل إليهم نوع من الفاكهة ، أو من خبيصة ، أو من فالوذجة ، أو ضرب من هذه الضروب ، فإذا لم يكن عنده شيء بعث إليهم بمنّ مبتلة مبردة ، فعلموا أن ليس عنده شيء غيرها ، فبينما أصحابه عنده يوما في أول باكورة الرطب إذا أتى برطب كثير ، فوضع بين أصحابه فجعلوا يأكلونه ورجل منهم يأكل من الرطب ويلقي النوى بين يدي صاحبه الذي يليه ، فالتفت القاسم إلى غلامه وقال : يا غلام ، هات الكيس فجيء به ، فقال : أعد النوى بين يدي صاحبي وأعط كل رجل بين يديه لكل نواة درهمين ، فقال الرجل : جعلت فداك ، أنا كنت آكل وألقي النوى بين يدي صاحبي ، قال : قد رأيت ذاك فهو الذي جلب عليك هذا . قال : وكان القاسم بن معن يناظر في الحديث أهله ، وفي الرأي أهله ، وفي الشعر أهله ، وفي الأخبار أهلها ، وفي الكلام أهله ، فقال لأصحاب الشعر : أنا واللّه أستريح إليكم فاجعلوا مناظرتكم إياي بعقب أصحاب الحديث حتى تغسلوا عني وضرهم . حدّثني محمد بن الجهم النحوي ، قال : حدّثنا يحيى بن زياد الفراء ، قال : حدّثني القاسم بن معن عن الأعمش ، قال : قلت لأبي وائل : أشهدت صفين ؟ قال : نعم ، وينسب الصفون ، قال الفراء : وكان القاسم بن معن يعني بمثل هذا وأشباهه . حدّثني أحمد بن أبي خيثمة ، قال : حدّثنا سليمان بن أبي شيخ ، قال : حدّثني حجر بن عبد الجبار ، قال : قيل للقاسم بن معن : أترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة ؟ قال : ما جلس الناس إلى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة . أخبرنا عبد اللّه بن أبي الدنيا ، قال : حدّثني أحمد بن عبد الأعلى الشيباني ، قال : أخبرني شيخ من أهل الكوفة ، قال : أقبل أبو التلاد يوما من عند القاسم بن معن فقيل له : من أين أقبلت ؟ قال : من عند القاضي القاسم بن معن ، صادفت واللّه هناك بابا مغلوقا وعلما موبوقا وطعاما طاعوما وشرابا عوما ، يعني المريء السريع . أخبرنا حماد بن إسحاق الموصلي ، قال : حدّثني محمد بن كناسة عن القاسم بن معن قال :