محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
587
أخبار القضاة
أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان عن سليمان بن أبي شيخ قال : حدّثني المغيرة بن مطرف بن المطرف قال : قال لي شريك : أرسل إليّ أبو جعفر فدخلت عليه ، فقال : لي أين ولدت ؟ قلت : بفرغانة . قال : فأين نشأت : قلت : بهذا السواد وكنت آتي المصر أتعلم القرآن فيه . قال : فقد وليتك المصر الذي كنت تعلم القرآن فيه ، قلت : يا أمير المؤمنين : لا علم لي بالقضاء . قال : قد بلغني ما صنعت بعيسى ، وأيم اللّه ما أنا كعيسى ، يا ربيع يكون عندك حتى يقبل ، قال : فقمت مع الربيع ، فقال لي : ليس يدعك أو تقبل ولا بد لك من ذلك ، فأجبت ، فأدخلني عليه وقال : يا أمير المؤمنين قد قبل ، فقال لي أبو جعفر : قد بلغني عنك صرامة فازدد قلت : فأعتمد عليك ؟ قال : نعم ، فقدمت الكوفة وعليها محمد بن سليمان بن علي ، فقدّم إلى كاتبه حماد بن موسى ، ولا أعرفه ، فقضيت عليه وقلت : سلم ، فقال : لا أسلم ، فحبسته فأتى مرة يخبرني أن محمد بن سليمان قد أطلقه وأنه كاتبه . فقلت : هذه أول وهلة ، وإن ضعفت فيها لم أزل ضعيفا ، فختمت قمطري وقمت فدخلت عليه ، فقلت : إن أمير المؤمنين أمرني أن أعتمد عليه لتقوى بذلك أحكامي ، وإنك أضعفتها : أخرجت رجلا من حبسي واللّه لئن لم تردده لا يكون وجهي إلا إلى أمير المؤمنين من بساطك فطلب إلي فأبيت أن أجيبه ، فردّه إلى الحبس فكان صاحبه هو الذي كلمني فيه فأخرجه . حدّثني أحمد بن زهير ومحمد بن موسى القيسي ، قالا : حدّثنا سليمان بن أبي شيخ قال : حدّثنا عبد اللّه بن صالح بن مسلم ، قال : كان شريك وهو على قضاء الكوفة خرج يتلقى الخيزران ، فبلغ قرية يقال لها : شاهي ، وأبطأت الخيزران ، فأقام ثلاثا ينتظرها ويبس خبزه ، فجعل يبله ، فقال الغلام منها الغنوي : فإن كان الذي قد قلت حقا * بأن قد أكرهوك على القضاء فما لك موضع في كل يوم * تلقى من يحج من النساء مقيم في قرى شاهي ثلاثا * بلا زاد سوى كسر وماء وزادني إبراهيم الصالحي في هذه الأبيات : وفي تشييع خالص غير وان * وبومي بالسلام إلى سناء فأي الناس أفحش منك حرصا * وأظنن منك في باب الرياء وزادني النميري : تركت الفقه حين كسبت مالا * وتشمير الإزار مع الرداء حدّثني محمد بن أحمد بن البراء المديني ، قال : حدّثني يزيد وجعفر ابنا محمد بن الراسيان ، قالا : حدّثنا أبو نعيم قال : هجا رجل شريكا فقال : فهلا فررت وهلا اغتربت * إلى بلدة أرضها المحشر كما فر سفيان من قومه * إلى بلد اللّه والمشعر