محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
582
أخبار القضاة
منزلك ، فيقول : دعني أسبح ، فيقول : لا ولا كلمة ، فلا يدعه حتى يقيمه ، فلما قدم إلى محمد بن سليمان جمع أصحابه وكلمه ، فأذن له فجلس في المسجد . حدّثني ابن أبي سعد ، قال : حدّثني محمد بن الحسين بن محمد النخعي ، قال : حدّثني أحمد بن عبيد بن أبي ليلى ، قال : قال محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى : تغديت عند أبي جعفر وقد ولاني الفتيا ، فأتى بصحفة مصببة فيها مثال رأس فقال لي : خذ أيها الرجل من هذا ، فجعلت أضرب بيدي إلى الشيء فإذا وضعته في فمي لم أحتج إلى مضغه بسيل ، فلما فرغنا جعل يلعق بيده الصحفة ويلحسها ، فقال : يا محمد ، تدري ما تأكل ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين ! قال : هذا مخ الثنيتان معقود بالكسر الطبرزد ؛ تدري بكم تقوّم الصحفة ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين ! قال : بثلاثمائة وبضعة عشر ، أتدري لم لحستها ؟ هذه صفحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إنما أطلب البركة بذلك ، فلما خرج ابن أبي ليلى من عنده ، رفع رأسه إليّ مع الحاجة فقال : يا ربيع ، لقد أكل الشيخ عندنا أكلة لا يفلح بعدها أبدأ . غيلان بن جامع المحاربي أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان عن محمد بن يحيى الحجري عن ابن الأجلح عن ابن أبي ليلى قال : دخل الضحاك بن قيس الخارجي واحد الكوفة فأقام بها سنتين ، فقدمت إليه فقال له أعوانه : هذا من أعوان الظالمين ، قال : ما تقول ؟ قلت : أجبرت على القضاء وإنك أمير المؤمنين وأنت لا تجبر الناس ، وهأنذا بين يديك . قال : إنك تكاتب الأحزاب وتكاتب أهل الشام ؟ قلت : نعم ، قال : ولم ؟ قلت : لأن ثم إخوة لك ولنا من أهل الدين فيكتبون يشكون فاكتب بنصرهم وعونهم . قال : فما ينقمون عليه من ذا ! قد وليتك القضاء ، فأقام على القضاء ، قال : وكادوا يقتلونني مرتين ، أما المرة الأولى فنجوت ، وأما المرة الثانية فتقدم إليّ رجلان يختصمان في امرأة ، أحدهما يذهب مذهب الضحاك ، والآخر من المسلمين ، هذا يدعي أنها زوجته فسألتها ، فقالت : إن هذا منافق وإني احتجت إلى هذا من أصحاب أمير المؤمنين يعني الضحاك ، قال : قلت : إن قضيت بين هذين قتلت وأمسكت بطني وقلت للغلام : ارفع القمطر وانصرفوا حتى انظر في ذا ، فلم يعودوا إلي ، قال ابن أبي ليلى : فقلت : أنا على شرف القتل ، قال : فدخلت على الضحاك ، فبينما أنا أتغدى معه إذ قلت : يا أمير المؤمنين ، ما تقول فيمن صد عن المسجد الحرام ولم يحج قط ؟ قال : كافر باللّه ، قلت : هذا يفخر علي بالرزق الذي يجري ولم يحج قط ، أفتأذن لي ؟ قال : سبحان اللّه أو يحل لي أن أمنعك ؟ ولكن عجل على المسير ، قلت في نفسي : لا واللّه لا قدمت الكوفة وهو بها ، فخرجت إلى مكة وخرج الضحاك قبل أن أقدم ، وأخبرني أحمد بن زهير عن سليمان بن أبي شيخ ، قال : غلب الضحاك بن قيس الشيباني الخارجي على الكوفة فولّى غيلان بن جامع المحاربي ، وهكذا قال أبو هشام ، قال : أمر الضحاك بن قيس الشيباني الخارجي ابن أبي ليلى أن يجيز شهادة العبيد فيمن معهم ، فهرب إلى مكة فولت الخوارج غيلان بن جامع المحاربي .