محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
551
أخبار القضاة
فأعلمه أنه قد قبض من وكيله الألف دينار ، وعامله على قطيعته ، فبعث إليه عيسى رسولا ، فقدم به عليه وأمر به فضرب خمسة وسبعين سوطا ، وأقيم على المسطبة ، فخرج عليه ابن شبرمة ، وهو عليها ، فوقف ناحية وقال : يا غلام ، اذهب إليه فقل له : يقول لك ابن شبرمة : بلى لكم عندي جوامع جمة * وضرب لمن خان الأمير صليب جوابا لقوله : أنشدني طلحة بن عبد اللّه التيمي ، قال : أنشدني أبو عبد الرحمن العلائي لابن شبرمة : يا خليلي إنما الخمر ذنب * وأبو جعدة الطلاء المريب ونبيذ الزبيب ما اشتد منه * فهو للخمر والطلاء نسيب حرمت هذه فلا شك فيها * ولهذا معرة وذنوب أخبرني عبد اللّه بن عمرو ، قال : حدّثني محمد بن عمران ، قال : حدّثني يحيى بن السري العائدي ، قال : مدح رؤبة بن العجاج ابن شبرمة فقال : لما سألت الناس أين المكرمة * والعز والجرثومة المقدمة وأين فاروق الأمور المبهمة * تتابع الناس على ابن شبرمه فأعطاه مائة درهم ، وأعطاه رؤوسهم مائة درهم . حدّثني عمر بن محمد بن عبد الحكم ، قال : حدّثني عبد اللّه بن أحمد بن مزيد ، عن الهيثم بن عدي ، قال : لما ولي عبد اللّه بن شبرمة القضاء ركب لحاجة له ، فلما أراد النزول عن البغل وثيت « 1 » قدمه ، فحمل إلى منزله في محفّة فدخل الناس يعودونه ، ودخلت فيمن دخل عليه ، فدخل عليه رجل من بني سليط يكنى أبا المثنى ، فلما رآه ابن شبرمة قال : مرحبا ههنا ارتفع ، فرفعه معه على السرير فأنشأ ابن المثنى يقول : أقول غداة أتاني الخبير * فدس أحاديثه هيثمه لك الويل من مخبر ما يقول * أين لي وعد عن الحمحمه فقال خرجت وقاضي العراق * منفكّة رجله مؤلمه فقلت وضاقت عليّ البلاد * وخفت المجللة المعظمة فغزوان حر وأم الوليد * إن اللّه عافى أبا شبرمة جزاء لمعروفه عندنا * وما عتق عبد له أو أمه قال الهيثم : فلم أزل من غزوان وأم الوليد في عجب وهو جاري ، ما أعرف له عبد ولا أمة ، فلما خرج ، قلت لأبي المثنى : ما غزوان وأم الوليد ؟ فقال : استر على سنوران في البيت .
--> ( 1 ) وثيت قدمه : - الوثي بالفتح مقصور شبه فسخ في المفصل وهو في اللحم كالكسر في العظم والأفصح فيه الوتء بالهمز ووثيت يده كرميت فهي موثية كمرمية .