محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

54

أخبار القضاة

جرّبت اللّصوصيّة ، فعلّمني ، فما أصبت من شيء ، فبيني وبينك ؛ فقال له الشّيخ : إني أخاف أن أعلّمك فتصيب فلا تقسم لي : فجعلا بينهما أمينا ، ما أصاب من شيء بين الشّيخ واللّص والأمين ، أيّ هؤلاء شرّ ؟ قال : كلّهم سواء . صفة القضاة ومن ينبغي أن يستعمل على القضاء وما ينبغي للقاضي أن يعمل إذا تقلد القضاء حدّثنا أحمد بن عمر بن بكير بن ماهان ؛ قال : حدّثنا أبي ؛ قال : حدّثنا الهيثم بن عدي ، عن عبد اللّه بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ؛ قال : قال عمر بن الخطّاب : ينبغي أن يكون في القاضي خصال ثلاث ؛ لا يصانع ، ولا يضارع ، ولا يتّبع المطامع « 1 » . حدّثني عليّ بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشّوارب ؛ قال : حدّثنا إبراهيم بن بشّار « 2 » ؛ قال : حدّثنا سفيان ؛ قال : حدّثنا إدريس أبو عبد اللّه بن إدريس ؛ قال : أتيت سعيد بن أبي بردة ، فسألته عن رسائل عمر بن الخطّاب التي كان يكتب بها إلى أبي موسى الأشعري ، وكان أبو موسى قد أوصى إلى أبي بردة ، وأخرج إليّ كتابا ؛ فرأيت في كتاب منها : أمّا بعد ؛ فإنّ القضاء فريضة محكمة ، وسنّة متّبعة ، فافهم إذا أدلى « 3 » إليك ؛ فإنه لا ينفع تكلّم بحقّ لا نفاذ له ، واس بين « 4 » الاثنين في مجلسك ، ووجهك « 5 » حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا يأيس وضيع ( وربّما قال ضعيف ) من عدلك « 6 » ؛ الفهم الفهم فيما يتلجلج « 7 » في صدرك ( وربّما قال في نفسك ) ويشكل

--> ( 1 ) في كنز العمال عن عمر ؛ قال : لا يقيم أمر اللّه إلا من لا يصانع ، ولا يضارع ، ولا يتبع المطامع ، يكف عن عزته ، ولا يكتم في الحق على حدته . رواه عبد الرزاق ، ووكيع في الغرر ، وابن عساكر . ومعنى يضارع ( على ما فسر في النهاية لابن الأثير ) يرائي ؛ قال : ومنه حديث معمر بن عبد اللّه : إني أخاف أن تضارع ؛ أي أخاف أن يشبه فعلك الرياء . ( 2 ) إبراهيم بن بشار الرمادي ، عن سفيان ؛ إبراهيم صاحب سفيان بن عيينة كما قال الذهبي في ميزان الاعتدال ، نقلا عن يحيى بن معين ، ولكن ابن حنبل ( كما حدث عنه ابنه عبد اللّه ) يقول : كان سفيان الذي يروي عنه إبراهيم بن بشار ، ليس بسفيان بن عيينة ا ه . رواية أعلام الموقعين : فأخرج إليّ كتبا ، فرأيت في كتاب منها . وعبارة البيهقي ؛ قال : أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابا ؛ فقال : هذا كتاب عمر إلى أبي موسى رضي اللّه عنهما . ( 3 ) عبارة العقد الفريد : إذا أدلى إليك الخصم ، وزيد في صبح الأعشى ( وأنفذ إذا تبين لك ) . ( 4 ) عبارة العقد ، وعيون الأخبار ، والمقدمة ، والبيان والتبيين : آس بين الناس في مجلسك ، ووجهك . ( 5 ) زيد في نهاية الأرب ، والكامل ، بعد هذه الكلمة ( وعدلك ) . ( 6 ) رواية البيان والتبيين : ولا يخاف ضعيف من جورك . ( 7 ) رواية الجميع تغاير رواية الأصل في هذا ، فعندهم : الفهم الفهم فيما يتلجلج ( أو عندما يتلجلج ) في صدرك ما ليس في كتاب ولا سنة ؛ أو ( ما ليس فيه قرآن ولا سنة ) أو ( ما لم يبلغك في كتاب اللّه ولا سنة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) .