محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

537

أخبار القضاة

أخبرني إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي ؛ قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا يحيى بن آدم ؛ قال : حدّثنا مفضل بن مهلهل قال : كان ابن شبرمة لا يرى بأسا أن يستأجر العبد بكذا وكذا وطعامه ، ويقول : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ « 1 » رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ . أخبرني أحمد بن خالد بن عمرو الكلاعي ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني سويد بن عبد العزيز ، قال : حدّثنا ابن شبرمة قال : دعانا صاحب الكوفة أنا وحماد فسألنا : عن الرجل يتزوج المرأة ، ولا يقدر أن ينفق عليها ، فقال حماد : يفارقها « 2 » ؛ فقال : ما تقول ؟ قلت : سبحان اللّه إنما قال اللّه : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً لا لذي فاقة ، فغضب حماد ؛ فقام : فأبطأت أنا حتى ذهب مخافة أن يعاتبني ، فلما خرجت إذا هو جالس خلف الباب ، فقال لي مغضبا : أعلمك وتخالفني ؛ قلت : إني رأيت رأيا فقلته . وذكر أبو عمرو الباهلي عن الهيثم بن عدي ، عن ابن شبرمة ، قال : دخلت على امرأة من بني عمرو بن تميم ، فقالت لي : من امرأتك ، قلت : فلانة الفلانية ، وعرضت بنفسها ثم أنشدت : يرى صاحب النسوان يحسب أنهم * سواء وبون بينهن بعيد فمنهن جنات بفيء ظلالها * ومنهن نيران فهن وقود أخبرني محمد بن سعد الكراني ؛ قال : قال ابن شبرمة : أن أمرا منعه شكر كثير ما أوليه ، قليل منعه القليل الشكر . حدّثني عبد اللّه بن سعيد الزهري ، قال : حدّثنا أبو الوليد الدمشقي ، قال : حدّثني عمي محمد بن عبد اللّه بن بكار ، قال : حدّثني سليمان بن جعفر بن إبراهيم بن علي بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وأمر علي بن عبد اللّه بن جعفر زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السّلام ، قال : حدّثنا محمد بن عبد اللّه الزهري فقال : حدّثنا ابن شبرمة ، قال : دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد فسلمت عليه ، وكنت له صديقا ، ثم أقبلت على جعفر فقلت : أمتع اللّه بك هذا رجل من أهل العراق له فقه ، وعقل ؛ فقال جعفر : لعله الذي يقيس الدين برأيه ، ثم أقبل علي فقال : النعمان بن ثابت ؟ فقال أبو حنيفة : نعم ، أصلحك اللّه ! فقال : اتق اللّه ولا تقس الدين برأيك ، فإن أول من قاس إبليس إذ أمره اللّه بالسجود لآدم ؛ فقال : قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ

--> ( 1 ) أي كما أن على المولود له رزق المرأة التي أنجبت له ولو طلقها ورزق المولود وكسوته كذلك عليه طعام وكسوة من يقوم بخدمته من العبيد ولو كان مستأجرا - المراجع . ( 2 ) التفريق بين الزوجين بإعسار الزوج مذهب جمهرة من العلماء كما حكاه الحافظ في فتح الباري وروي عن علي وعمر وأبي هريرة والحسن البصري وسعيد بن المسيب وحماد وربيعة ومالك وأحمد والشافعي والإمام يحيى ويرى الحنفية أن على الزوجة الصبر وتعلق النفقة بذمة الزوج ، وذهب ابن حزم إلى أنه يجب على المرأة الموسرة الإنفاق على زوجها المعسر ولا ترجع عليه إذا أيسر . وذهب ابن القيم إلى أنه إذا تزوجت المرأة عالمة بإعساره أو كان حال الزوج موسرا ثم أعسر فلا فسخ لها وإن كان هو الذي غرها عند الزواج بأنه موسر ثم تبين لها إعساره كان لها الفسخ .