محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
499
أخبار القضاة
فصرعت فتجللها ؛ فحذفته بعصا محجنة فأتى عمر ، وأتيت معاذ فقلت : أجرهن من عمر ، قال : ذلك لك ، ثم أتى عمر فقال : إني قد أخبرت رجلا ، قال : من ؟ عوف بن مالك ؟ قال : نعم ، قال : فليجىء ، فقلت : رأيت هذا النصراني يسوق بامرأة مسلمة فنخس بها ، فصرعت فتجللها ، فسألها عمر وسأله حتى أقر ، فأمر بحبسه ، ثم دعيت فقال : هؤلاء لهم عهد ، ففوا لهم ما وفوا لكم ، فإذا بدلوا فلا عهد لهم ، ثم أمر به فصلب « 1 » . أخبرني غير واحد عن يعقوب الدورقي ، وأحمد بن منيع ، عن ابن علية ، عن خالد الحذاء ، عن ابن أشوع ، قال : حدّثني كاتب عن مغيرة بن شعبة ، قال : كتب معاوية إلى المغيرة : أن أكتب إليّ بشيء سمعته عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكتب إليه : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه عزّ وجل كره لكم ثلاثا : قيل وقال ، وإضاعة المال ، وكثرة السؤال » . حدّثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي ، قال : حدّثنا أبي ، وحدّثني محمد بن علي بن شعيب ؛ قال : حدّثنا عبيد اللّه بن عائشة ؛ قال : حدّثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : حدّثنا الحارث بن حصيرة ، قال : حدّثنا سعيد بن أشوع ، عن بشر بن غالب ، قال : سألت الحسن بن علي عليه السّلام ، ونحن في مسير عن الشرب قائما . فلم يجبني فلما نزلنا ، إذا مناديه يناديه : أين بشير بن غالب ، فأتيته وهو قائم محتجز وفتى له ، وقال : أحدهما وغلام له ، فحلبت ناقة ، فقال : باسم اللّه ، وشرب وهو قائم ، ثم ناولني فشربت وزاد ابن عائشة ، وقال : اسق أصحابك . أخبرني محمد بن حفص الخثعمي ، قال : حدّثنا الحسن بن محمد الخثعمي قال : حدّثنا
--> ( 1 ) القصة رواها أبو عبيد في كتابه الأموال : عن الشعبي ، عن سويد بن غفلة قال : لما قدم عمر الشام قام إليه رجل من أهل الكتاب فقال : يا أمير المؤمنين : إن رجلا من المسلمين صنع بي ما ترى قال : وهو مشجوج مضروب ، فغضب عمر غضبا شديدا ، ثم قال لصهيب : انطلق فانظر من صاحبه فائتني به فانطلق صهيب فإذا هو عوف بن مالك الأشجعي فقال : إن أمير المؤمنين قد غضب عليك غضبا شديدا فائت معاذ بن جبل فليكلمه ، فإني أخاف أن يعجل إليك فلما قضى عمر الصلاة قال : أين صهيب ؟ أجئت بالرجل ؟ قال : نعم ، قال : وقد كان عوف بن مالك أتى معاذا فأخبره بقصته فقام معاذ فقال : يا أمير المؤمنين إنه عوف بن مالك فاسمع منه ولا تعجل عليه ، فقال له عمر : مالك ولهذا ؟ قال : يا أمير المؤمنين رأيت هذا يسوق بامرأة مسلمة على حمار فنخس بها لتصرع ، فلم تصرع ، فدفعها فصرعت ، فغشيها وأكب عليها فقال : ائتني بالمرأة فلتصدق ما قلت ، فأتاها عوف ، فقال لها أبوها وزوجها : ما أردت إلى صاحبتنا قد فضحتنا ، فقالت : واللّه لأذهبن معه ، فقال أبوها وزوجها : نحن نذهب فتبلغ عنك . فأتيا عمر فأخبراه بمثل قول عوف ، فأمر عمر باليهودي فصلب ، وقال : ما على هذا صالحناكم ، ثم قال : يا أيها الناس اتقوا اللّه في ذمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فمن فعل منهم هذا فلا ذمة له ، قال : قال سويد : فذلك اليهودي أول مصلوب رأيته صلب في الإسلام ا ه .