محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

49

أخبار القضاة

حدّثنا أبو يعلى المسمعي ؛ قال : حدّثنا أبو عاصم ، عن سفيان ، عن أبان البصري ، عن أبي نضرة ، عن جابر ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هدايا الأمراء غلول » « 1 » . باب القضاء والأعمال يستعان عليها بالشفاعات حدّثنا يعقوب بن إسحاق أبو يوسف القلوسي ؛ قال : حدّثنا يحيى بن غيلان ، قال : حدّثنا أبو عوانة « 2 » ، عن عبد الأعلى ، عن بلال بن مرداس ، عن خيثمة ، عن أنس ، أن النبي عليه السّلام قال : « من سأل القضاء وابتغى عليه الشفاعة وكل إلى نفسه ، ومن أكره عليه أنزل اللّه عليه ملكا يسدّده » .

--> ( 1 ) أطال صاحب الكتاب بنقل الأحاديث الدالة على تحريم الرشوة مطلقا ، وجمهرة العلماء على تحريم الرشوة مطلقا ؛ طلب بها حق أم باطل ؛ قال الرازي في أحكام القرآن ما خلاصته : والرشوة تنقسم إلى وجوه ؛ منها الرشوة في الحكم ؛ وذلك محرم على الراشي والمرتشي جميعا ، وهو الذي وردت فيه الأحاديث ، لأن الرشوة إما ليقضي له بحقه ، أو بما ليس بحق له ؛ فإن رشاه ليقضي له بحق فقد فسق الحاكم بقبول الرشوة على أن يقضي له ما هو فرض عليه ، واستحق الراشي الذم حين تحاكم إليه وليس بحاكم ، ولا ينفذ حكمه لأنه قد انعزل عن الحكم بأخذه الرشوة كمن أخذ الأجرة على أداء الفروض من الصلاة والزكاة والصوم ؛ ولا خلاف في تحريم الرشا على الأحكام ، وأنها من السحت الذي حرّمه اللّه في كتابه . وإن أعطي له الرشوة ليقضي له بباطل فقد فسق الحاكم لأخذه الرشوة ، وللحكم بغير الحق ، وكذلك الراشي . وقد تأول ابن مسعود ومسروق السحت على الهدية في الشفاعة إلى السلطان ؛ وقال : إن أخذ الرشا على الأحكام كفر . وأما الرشوة في غير الحكم فهو ما ذكره ابن مسعود ومسروق في الهدية إلى الرجل ليعينه بجاهه عند السلطان ، وذلك منهى عنه ؛ لأن عليه معونته في رفع الظلم عنه . ووجه آخر من الرشوة ؛ وهو الذي يرشو السلطان لدفع ظلمه عنه فهذه الرشوة محرمة على آخذها غير محظورة على معطيها ، وروي عن جابر بن زيد والشعبي ؛ قالا : لا بأس بأن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم ، وروى هشام عن الحسن قال : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الراشي والمرتشي » ، قال الحسن : ليحق باطلا أو يبطل حقا ، فأما أن تدفع عن مالك فلا بأس به . فالذي رخص فيه السلف إنما هو في دفع الظلم عن نفسه بما يدفعه إلى من يريد ظلمه ، أو انتهاك عرضه . قال في نيل الأوطار ( بعد نقله جواز الإعطاء إن كان الطلب لحق مجمع عليه ) : والتخصيص لطالب الحق بجواز تسليم الرشوة منه للحاكم لا أدري بأي مخصص ؛ فالحق التحريم مطلقا أخذا بعموم الحديث ، ومن زعم الجواز في صورة من الصور فعليه أن يأتي بالدليل المقبول وإلا كان تخصيصه ردا عليه ا ه . ( 2 ) أبو عوانة : الوضاح بن عبد اللّه اليشكري . وحديث أنس أخرجه الخمسة إلا النسائي بألفاظ مختلفة وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط من رواية عبد الأعلى الثعلبي ، عن بلال بن أبي بردة الأشعري ؛ بلفظ : « من طلب القضاء واستعان عليه وكل إلى نفسه ، ومن لم يطلبه ولم يستعن عليه أنزل اللّه عليه ملكا يسدده » . وقال : لا يدرى عن أنس إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عبد الأعلى . وأخرجه البزار من طريق عبد الأعلى ، عن بلال بن مرداس ، عن خيثمة ، عن أنس قال : ولا يعلم عن أنس إلا من هذا الوجه . وأخرجه الترمذي من الطريقين جميعا ؛ وقال : حسن غريب وقال في الرواية الثانية : أصح . وأخرجه الحاكم عن بلال ، عن خيثمة ؛ وصححه . قال في نيل الأوطار : وخيثمة ليّنه يحيى بن معين ؛ وعبد الأعلى ضعفه الجمهور .