محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
483
أخبار القضاة
قال للجلواز قدمها * وأحضر شاهديها قال : كانت امرأة بالسواد لها ديون على قوم بالسواد ، فخافت أن يكسروها عليها فاستغاثت بابن عبدل ، وقالت : إني امرأة ليس لي زوج ، وعرضت له بالتزويج ، فخرج معها فأقام في ديونها ، حتى قضاها ، وانحدرت إلى أهلها ، فكتبت إليه بهذين البيتين : سيخطيك الذي حاولت مني * فقطع حبل وصلك من حبالى كما أخطاك معروف ابن بشر * وكنت بعيد ذلك رأس مالي قال : وكان ابن عبدل « 1 » يدخل على ابن بشر ، فيقول ابن بشر : أخمسمائة أحب إليك اليوم أم ألف في قابل ؟ فإذا كان قابل ؛ قال : له ألف أحب إليك العام أم ألفان ؟ فيقول : ألفان حتى مات بشر . أخبرني عبد اللّه بن أبي الدنيا ، قال : حدّثنا محمد بن نصر بن وليد ، حدّثنا علي بن طعان ، عن إسحاق بن عمر العائذي ، قال : أتى الشعبي إلى قصر عبد الملك بن مروان ، فقرع الباب ، فقال الآذن : من هذا ؟ فقال : الشعبي . . . فقال : فتن الشعبي لما * رفع الطرف إليها فقال الآذن : فتنته بقوام . قال الشعبي : وبخطّى حاجبيها . قال الآذن : كيف لو أبصر منها . قال الشعبي : خصرها أو معصميها . قال الآذن : لصبا حتى تراه . قال الشعبي : ساجدا بين يديها .
--> - إليه فأدلت المرأة بحجتها وقربت بينتها ، فقال الشعبي للزوج : هل عندك من مدفع ؟ فأنشأ يقول : ذكر الأبيات ، وفي آخرها : قال الشعبي : فدخلت على عبد الملك بن مروان ، فلما نظر إليّ تبسم وقال : فتن الشعبي لما . . . ثم قال : ما فعلت بقائل هذه الأبيات ؟ قلت : أوجعته ضربا يا أمير المؤمنين بما انتهك من حرمتي في مجلس الحكومة ، وبما افترى به عليّ ، قال : أحسنت . وذكر الثعالبي هذه القصة في التمثيل والمحاضرة ، ونسب الأبيات للمتوكل الليثي . ( 1 ) ابن عبدل هو الحكم بن عبدل الأسدي شاعر مجيد مقدّم في طبقته هجاء خبيث اللسان من شعراء الدولة الأموية ؛ ورواية الأغاني ، فلما طالبها بالوفاء كتبت إليه بالأبيات ، وابن بشر الذي تشير إليه هو عبد الملك بن بشر بن مروان . وفي رواية أن ابن عبدل دخل على عبد الملك بن مروان فقال له : ما أحدثت بعدي ؟ فذكر القصة والأبيات ، فضحك عبد الملك ثم قال : لحاك اللّه ما أذكرك بنفسك ، وأمر له بألف درهم . راجع الأغاني في ترجمة ابن عبدل .