محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

458

أخبار القضاة

أخبرنا عبد الرحمن بن منصور ؛ قال : حدّثنا جعفر بن سليمان ؛ قال : سمعت هشاما ، قال : حدّثني محمد بن سيرين ، عن شريح ؛ قال : كانت الفتنة فما أخبرت ولا استخبرت ، ولا سلمت ؛ قالوا : كيف ؟ قال : ما التقت فئتان ، إلا وهواي في موضع أحدهما . أخبرنا أحمد بن بديل ؛ قال : حدّثنا حفص بن غياث ، عن محمد ، عن شريح ، قال : كان يقال ما من شيء يراد به اللّه إلا لم يوجد فقده . حدّثنا إسماعيل بن إسحاق ؛ قال : حدّثنا سليمان بن حرب ، قال : حدّثنا حماد بن زيد ، عن هشام ، عن محمد ، قال : فقلت لشريح : أصلي في نعلي « 1 » ، فلم ير بأسا . وعن محمد أن شريحا كان يقول في الدابة إذا قطع ذنبها ربع ثمنها . وعن محمد ، أن رجلا استسلف من رجل خمسين درهما ؛ فقال لرجل : أعطه إياها وهي لك علي ، فأعطاه الرجل ، فجعل يتقاضاه ، فجاء المعطي فحلف ما أعطاه شيئا ؛ فقال الذي أعطى للذي أمر : يحلف ما يعلمني أعطيته شيئا ، فاستحلفه شريح ، فهاب اليمين ، قال محمد : أراه أخذ افتد يمينك وإن كنت صادقا ؛ قال شريح : وأنا أحلف باللّه ما أعلمه أعطاه شيئا ، فحلف الرجل ما يعلمه أعطاه شيئا . وعن محمد : أن شريحا كان لا يقضي في السن بشيء ، حتى يحول عليه الحول فإن اسودّت قضى فيه بالدية ، وإن لم تسود قضى فيها بقدر ما نقص . وعن محمد سألت شريحا عن قول اللّه عزّ وجل : أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فلوي بيده ، حتى عرفت ما يعني نحو الفرج . وعن محمد : أن إنسانا كان يرمي بقوس جلاهق ، فأخذها إنسان فكسرها ؛ فقال له شريح : أما كان لك من الصنيعة غير هذا ، اربطه حتى يغرمها . حدّثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدّثنا سليمان بن أيوب ، قال : حدّثنا حماد ، عن هشام ، عن محمد ؛ قال : كان شريح يقول : يعجبني جيد المتاع ، ولكن أراه يأخذ ثمنا . وعن محمد أن شريحا كان لا يجيز الغلط . وعن هشام ، وأيوب ، عن محمد : أن قوما من الغزالين اختصموا إلى شريح في شيء ؛ فقالوا : سنتنا بيننا كذا وكذا ؛ فقال : سنتكم بينكم .

--> ( 1 ) الصلاة في النعل موضع خلاف بين العلماء فمن مجيز له إذا دلك بالأرض ، وهو قول الأوزاعي وظاهر ما اختاره صاحب المغني من الحنابلة لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه كانوا يصلون في نعالهم قال أبو مسلمة سعيد بن يزيد سألت أنس بن مالك : أكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلي في نعليه ؟ قال : نعم متفق عليه ، قال صاحب المغني : والظاهر أن النعل لا يخلو من نجاسة تصيبها فلو لم يجز دلكها لم تصح الصلاة فيها . راجع المغني لابن قدامة ففيه تفصيل المذاهب .