محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
447
أخبار القضاة
هذا آخر المجلدة الأولة ويتلوه في الثانية بقية خبر أيوب عن محمد ، وعن هشام ؛ قال : وذكره أيوب عن محمد أن رجلا دفع إلى رجل شاة ليمسكها ، فأفلتت منه فخاصمه إلى شريح ، قال : إنها فاتتني ، وأنا أطلبها قال شاهدان : إنها فاتتك وأنت تطلبها ، والحمد للّه رب العالمين وصلاته على سيدنا محمد الأمين وسلامه . * * * روي لنا أن الملك العزيز كتب إلى القاضي أبي الطيب « 1 » الطبري : يا أيها العالم ما ذا ترى * في عائق ذاب من الوجد من حب ظبي أهيف أغيد * سهل المحيا حسن القد فهل ترى تقبيله جائزا * في النحر والعينين والخد من غير ما فحش ولا ريبة * بل بعناق جائز الحد إن أنت لم تفت فإني إذا * أصيح من وجدي واستعدي فأجابه : يا أيها السائل إني أرى * تقبيلك العين مع الخد « 2 » يفضي إلى ما بعده فاجتنب * تقبيله بالجد والجهد « 3 » فإن من يرتع في روضة * لا بد أن يجني من الورد « 4 » وإن من تحسبه ناسكا * يغلب عند الأنس بالمرد فاستعمل العفة واعص الهوى * يسلم لك الدين مع الود تغنيك عنه كاعب ناهد * تضمه بالملك وبالعقد « 5 »
--> ( 1 ) القاضي الطبري طاهر بن عبد اللّه بن طاهر بن عمر أحد حملة مذهب الشافعي ، وإذا أطلق العراقيون لفظ القاضي فإنما يريدون به الطبري وإذا أطلقه الخراسانيون يريدون به القاضي حسين ، والأشعرية في الأصول يعنون القاضي أبا بكر بن الطيب الباقلاني ، والمعتزلة يعنون عبد الجبار الاستراباذي توفي لعشرين خلت من ربيع الآخر سنة 450 ه . ( 2 ) وفي رواية تقبيلك المعشوق في الخد . ( 3 ) وفي رواية قبلته بالجد والجهد . ( 4 ) وفي رواية : فإن من يرتع حول الحمى * يوشك أن يجني من الورد ( 5 ) وفي رواية نحضر بالملك وبالعقد . والملك العزيز هو أبو بكر منصور بن جلال الدولة أبي طاهر بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه . ولما مات جلال الدين كان ابنه الملك العزيز بواسط فكاتبه الجند فيما يحمله إليهم فلم ينتظم له أمر فسار يطلب النجدة وقصد بعض الملوك فلم ينجده أحد فقصد نصر الدولة بن مروان بميافارقين وتوفي عنده سنة 441 ه .