محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
335
أخبار القضاة
اقتحم الموت على هوله * وأوثر النار على العار فلم يزل عبد اللّه بن سوّار قاضيا إلى أن توفي هارون سنة ثلاثة وتسعين ، وإسحاق بن عيسى على الصلاة والأحداث ، فخطب عبد اللّه بن سوّار خطبة تناول فيها المأمون ، وقرظ محمدا ، فكان ذلك مما أضغن المأمون عليه ، وقتل محمد بن هارون ليلة الخميس ، لخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة ، وخلص الأمر للمأمون ، وولي إسماعيل بن جعفر ، ففوض عزل عبد اللّه بن سوّار إليه ، فعزله عزلا غليظا ، ختم عليه كتبه ثم حولها عنه ، وخافه ابن سوّار في أكثر ما صنع ، واجتمعت إليه عشيرته ، ففرقهم عن نفسه ، ولم يزد إسماعيل في صرفه على ما صنع من ختمه عليه ، وتحويله كتبه عن داره . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ، عن العباس بن ميمون ، قال : سمعت محمد بن عمر العنبري يقول : كتب الفضل بن الربيع إلى عبد اللّه بن سوّار ليشتري له ضيعة ، فكتب إليه : إن القضاء لا يدنس بالوكالة . ولاية محمد بن عبد اللّه الأنصاري الثانية حدّثني أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خالد ، قال : حدّثنا أبو زيد : قال : حدّثنا محمد بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : كانت الفارعة بنت المثنى بن حارثة الشيباني ، عند أنس بن مالك ، فولدت عبد اللّه ، فولد عبد اللّه المثنى وبه سمي ثمامة . أخبرني أبو حمزة أنس بن خالد الأنصاري ، قال : حدّثنا محمد بن عبد اللّه الأنصاري قال : سمعت من داود بن أبي هند كتابا ، فيه نحو من أربع مائة حديث ، فاستعاره مني رجل ، فحبسه علي ، فتركت أن أحدث منه بشيء . أخبرنا أبو حمزة ، قال : حدّثنا الأنصاري ، قال : رأيت أبا أيوب السختياني وله وفرة تضرب شحمة أذنيه ، ورأيت قميصه يضرب ظهر قدمه . ولما عزل المأمون عبد اللّه بن سوّار كتب إلى إسماعيل بن جعفر في اختيار قاض ، فكان يشاور في ذاك ، ووجه إليه العهد مكتوبا إلا اسم القاضي ، ترك أبيض ، وكان الكاتب ذلك إليه طاهر بن الحسين ، فقال : إن خاصة إسماعيل كتبوا إليه ، إن رأى طاهرا في الأنصاري ، لا يجب أن يولي غيره ، حتى فلان سميت غيره ، ولم ينفذ لك ، وقيل بل فوض الأمر إليه . وأخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النّميري ، قال : سمعت يزيد بن عبد الملك النميري يقول : شاورني إسماعيل في رجل يوليه ؛ فأشرت عليه بتولية أبي عاصم الضحاك بن مخلد ، فاعتل بعلة ، وقال : إن أصحابك من العرب يكرهونه لهذه العلة ، قلت لكني : لا أكرهه لها ، فمكث زمنا يشاور ، ثم أرسل إلى الأنصاري يوما فأتاه ، في نفر يسير ، فقال له : قد عزمت على توليتك ، فامتنع عليه واستعفى وشكا إليه الضعف ، قال : فأخرج إلينا العهد مكتوبا إلا موضع اسم القاضي ،