محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

326

أخبار القضاة

الرشيد إلى عيسى بن جعفر وأمره أن يجمع عشرة من أهل الحجا ، من أهل البصرة فيسألهم عنه ، فأحضر محمد بن حفص وإسحاق بن إبراهيم الخطابي ، وبكار بن محمد بن واسع السلمي ، ومعاذ بن معاذ ، ومحمد بن عبد اللّه الأنصاري ، وعبد الرحمن بن محمد المخزومي ، وبشر بن الفضل بن لاحق ، وعثمان بن أبي الربيع ، وعثمان بن الحكم الثقفيين ، وآخر ذهب عن أبي بكر اسمه ، فسألهم عنه ، فقال المخزومي : لا أعرف خيرا ، ولا شرا ، وقال الأنصاري : خير له أن يترك مجلسه فقد سمعت من يشكوه . وخرج عثمان إلى الحيرة ، وبها الرشيد ، بغير إذنه ، فغضب عليه ، ثم رضي عنه ، وأمره بالرجوع ، وقد حج ، واستخلف عثمان بن عثمان الغطفاني ، خال أبي عبيدة النحوي . فأخبرت عن خالد بن عبد العزيز الثقفي ، أن يحيى بن خالد إبتاع من الرشيد السبخ وبعث القصبي في حيازتها ، فقدم فسكن أنهار الشط ، وادعى ليحيى نحوا من شطر أموال الناس ، وأحضر أربعة نفر شهدوا على جرايته من يحيى ، فأنفذ عمر جرايته بشهادتهم ، ثم أحضرهم بأعيانهم ، في نحو من ستين ، فشهدوا أن أخر حقوق الناس مسناة الوحش ، وهي مسناة كان الناس سنوها ، على عماراتهم ليحولوا بين الوحش ، وبين خراب ما عمروا ، وكانت على نحو ميل من دجلة ، وكانت حقوق الناس وراءها إلى نهر يدعى الحاجز ؛ كان أبو جعفر أمر بحفره للحول بين الناس وبين الدخول في السباخ ، فيأخذوا أكثر من قطائعهم ، فكان الحاجز محفورا من نهر الأساورة بالبصرة إلى دير خائل . قال خالد : فإنا يومئذ من الشهود ، فشهدنا ، فقبل عمر شهادتنا ، ورد شهادة أصحاب القصبي ، فغضب يحيى بن خالد على عثمان ، وقال : كيف قبلت شهادتهم على الجراية ورددتها في هذا ، فقال عمر : ليس الجراية كهذا قد شهدوا على أمر ؛ قد علم أنه باطل ، فكان هذا من أحسن ما عمله عمر بالبصرة . ويقال : أن يحيى بن خالد أرسل إلى عثمان بن حبيب بماله ، فقال : اقسمه بين أهل السر والعدالة ، فقسمه بين قوم ، فجاء بهم القصبي يشهدون له ، فرد شهادتهم فقال له القصبي : هو لأهل العدالة الذين قسمت المال بينهم على السير ، فلما جمعت أمرهم رددت شهادتهم ، وقال عمر : لقد توقيت أن أحكم بشهادة من كنت أعدل خوفا من أن يأتي بهم القصبي ، فيشهدوا له ، ورد أكثر من ثمانين شاهدا ، فقال له يحيى بن خالد : أما كان بالبصرة رجلان عدلان يقطع بشهادتهما ؟ فقال : قد كنت أسأل عنهم فلا يعدلون ، فما كنت صانعا ؟ وقال أبو بحر : كتب الرشيد أن يوجه إليه نفرا من أهل البصرة ليشهدهم على توكيله في أمر السباخ ، فخرج عمر بن النضر ، وإسماعيل بن سدوس ، وإبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، فقال عمر بن حبيب : إني لا آمن عمرو بن النضر ، إن أمكنه في شيء أن يقدح فيّ ، فلما خرج معهم قال أبو بحر : قال أخبرني عمرو بن النضر قال : دخلنا على الرشيد فكان أول ما سألنا عنه أن قال :