محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

324

أخبار القضاة

بيته ، فثقل على محمد ، فعزله ، وولى عبد الرحمن بن محمد المخزومي ، وكانت ولاية معاذ هذه سنة . وهو عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عبيد اللّه ابن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام المخزومي . وإنما ولاه محمد بن سليمان مبادرا ، وخاف أن يولي هارون رجلا . فأخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النميري ، قال : حدّثني عبد الواحد أبو بحر ، قال : حدّثني صقر صاحب النجائب ؛ قال : واللّه إني لعند محمد بن سليمان ، يكلمني في أمر النجائب ؛ إذ دخل عليه محمد بن منصور ؛ فقال : هذا عبد الرحمن المخزومي ؛ قال : أدخله فأدخله ، وجلس ، فقال له محمد : إني قد أردت أن أرفعك وأشرفك ، فقد وليتك القضاء ؛ قال : إني واللّه ما أحسنه ، وما أصلح له ، فقال محمد : هذا كلام قد تعلمتموه ، ولا بد من أن تقولوه ، انهض فإني غير معفيك فقال : إذن واللّه لأفتضحن فقال محمد بن منصور : انظر منذرا على الباب ، فقال : قد انصرف ، فقال لو كان حاضرا لأمرته أن يأخذ بيدك ، فيقعدك في مقعدك ، فقال : إني أسألك بحق أبي أيوب إلا أعفيتني ، فقال واللّه لا أعفيتك فقام وانصرف فأتى أباه ، وكان شيخا سهلا سمحا ، فيه أخلاق قريش ، يجلس على بابه ، فإذا حضر وقت غدائه دعا بخوانه ، فإن كان عنده لحم أكل ، وإلا اجتزأ بما حضر ، فأكل ، ويأكل معه الرجل والرجلان من جلسائه ، فأتاه ابنه فقال : يا أبه أرانا واللّه قد افتضحنا قال : وما ذاك يا بني نعوذ باللّه من الفضيحة ، قال : قد عزم هذا على توليتي القضاء وو اللّه لئن وليته لأفتضحن ، قال : قال : فهناك اللّه ما ولاك ركبت البغلة الشهباء وتساندت إلى الأسطوانة ووضعت إحدى رجليك على الأخرى ، وقلت : قال أبو حنيفة ، وقال زفر طلبا لهذا الأمر ، وقد بلغته فهناك اللّه قال : يا أبه أنا أعلم بنفسي ، واللّه لئن ولّيت لأفتضحن ، فقال : يا بني أعوذ باللّه من الفضيحة ، واللّه ما قلت لك ما قلت إلا مازحا ، فأما إذا كان هذا منك الجد فسأبلغ جهدي إن شاء اللّه ، قال صقر : فو اللّه إني لعند محمد بن منصور ، وهو يلقي الباب بوجهه إذ قال : هذا المخزومي ، فدخل عليه ، فقال : استأذن لي على الأمير ، فقال : إن الأمير يريد الدخول فقال : واللّه إن مؤنتي عليه لخفيفة ، فتذمم منه ، وقام فاستأذن له فأذن له فقال : اصلح للّه الأمير إن لنا أنك وليته القضاء ، وإني لأعلم أنك لم ترد إلا خيرا ، وقد حلف لي أنه لا يضبط ما وليته ، ولئن تممت على رأيك فيه ليفتضحن ، فإني رأيت ألا تهتك أستارنا ، فافعل ، فقال : واللّه ما أردت إلا تشريفكم ، ورفعكم ، فإذا كان هذا رأيك ، ورأي ابنك قد أعفيته ، قال عبد الواحد : فكر عليه فالتزمه فقبله ، فقال عبد الواحد : فأقام شيئا يسيرا . وكان هو يكتب شهادة الشهود بيده ، فيكتب ما يملى عليه ، ثم يسأل هو عن الشهود بنفسه ويقول : إن الذّراع لا يكون إلا الشهادة القاطعة ، حتى ربما اضطروا الشاهد إلى أن يحور شهادته . ثم استعفى فأعفي ؛ قال عبد الواحد : فحدّثني خلف بن عمرو أخو رياح العنسي قال : كنت