محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
318
أخبار القضاة
رجل يأتم بأبي حنيفة ويميل إلى رأيه ، ولنا في بلدنا أحكام يبطلها أبو حنيفة لا يصلحنا غيرها ، فإن حكم فينا بغير أحكامنا بطلت ، وذهبت أموالنا ، كأنه يذهب إلى الوقوف ، وانصرفوا عن الأنصاري ، وولّى المهدي عمر بن عثمان التّيمي ويقال : إن خالد ، أنشد يومئذ بين يدي المهدي : إذا القرشي لم يضرب بسهم « 1 » * خزاعي فليس من الصميم فهم به المهدي ، ثم أضرب عنه وتمثل : إذا كنت في أرض وحاولت غيرها * فدعها وفيها أن أردت معاد وكان خالد بن طليق لا يزول عن مقامه إلا إذا أقيمت له الصلاة ، فربما كان الصف أمامه . فقال له رجل مرة استو بالصف ؛ فقال : بل يستوي الصف بي . وقال محمد بن مناذر « 2 » في الذي كان بين يدي المهدي : لما التقوا عند إمام الهدى * أفحم بين الستة الوافد وصار كالكركي لما أنبرت * له غزاة كلها صائد يأخذه ذا مرة ثم ذا * كأخذ عبد آبق فاسد باراه منهم حليف التقى * ذو الأرب وإلا كرومة الماجد أعني أبا يعقوب أهل الحجا * نعم لعمري الكهل والوافد ثم انبرى عثمان في قوله * ذاك الأديب السيد الراشد فقال يا خالد ما ذا ترى * في ميت يفقده الفاقد خلي بنات كلهم عالة * يرحمهن الصادر الوارد وقال أعطوا ذا الفتى مثل ما * يأخذ بنت إن مضى الوالد قال أخو الأنصار هذا الذي * تاه وما أرشده الراشد قال له عيسى وما إن أسا * لا يكذبن أصحابك الرائد استره يا خير بني هاشم * سرك ربي الصمد الواحد فقال أني عازل خالدا * إذا لم يكن منكم له حامد ودخل معاذ بن معاذ المسجد ، وهو يومئذ قاض ، فرأى خالدا جالسا ، قد كف بصره ، فعدل إليه وسلم وقال : كيف : صبحت يا أبا الهيثم ؟ فعرف صوته ، فقال : أمعاذ ؟ قال : نعم ، قال : اشدد يدك بالأوصياء ، فإنهم أكلة أموال اليتامى ، فعجب معاذ من تيهه وكبره ، وقال : لا سلمت على هذا أبدا . رأيت في كتابي عن إبراهيم بن أبي عثمان ، عن محمد بن سلام ، قال : نازع مولى لقريش مولى الأنصار ، فزعم الأنصاري أن المصعبي الذي كان يسكن دربه أعان عليه القرشي ، فكتب إليه
--> ( 1 ) رواية البيان والتبيين : - لم يضرب بعرف ، وتمام القصة هناك . ( 2 ) محمد بن مناذر : مولى بني صبير بن يربوع ويكنى أبا جعفر ، أخباره في الأغاني ، وفي البيان والتبيين .