محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

316

أخبار القضاة

أخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النّميري ، قال : سمعت محمد بن عبد اللّه الأنصاري ، وخلاد بن يزيد ، وعبد الرحمن بن عثمان بن الربيع ، يحدث عن أبيه ، ومحمد بن عبد اللّه بن حماد ، ومن لا أحصي يخبرون خبر خالد بن طليق ، وخبر الوفد الذين خرجوا في أمره ، ولا أخلص حديث بعضهم من بعض : إن أخبار خالد ، وعجائبه انتهت إلى المهدي ، وكان محمد بن سليمان لا يألو ما أنهي ذلك إليه ، وكان عبد اللّه بن مالك يقوم بأمره للجراية عنه ، فخرج محمد إلى المهدي في بعض خرجاته ، فأكب على المهدي يسأله عزله ، حتى أجابه إلى ذلك ، فقد محمد البصرة ووجده جالسا في المسجد يحكم ، قال ابن حماد : فحدّثني محبوب بن هلال ، صاحب الديوان ، قال : قال لي محمد : ائت خالدا فانهه عن الجلوس ، فقد عزله أمير المؤمنين ؛ قال : فأتيته فأبلغته ذلك ، عن محمد ، فقال : أمعه رسالة ؟ قال : فأتيت محمدا ، فأخبرته ؛ فقال : لهفي على قاضي كذا ، أنا أحمل إليه رسالة ؛ أيا عمير انطلق حتى تسحب برجله من المسجد ، فسبق الخبر إليه عميرا ، فدخل داره ثم خرج مغذا إلى المهدي ، فوجه محمد في أثره عثمان بن الربيع الثقفي ، وإسحاق بن إبراهيم الخطابي ، ومحمد بن عبد اللّه الأنصاري ، ويوسف بن خالد السّمتي ، ويزيد بن عوانة الكلبي ، وعيسى بن حاضر الباهلي ، وقد كان أمرهم قبل خروجهم أن يسمعوا من كل من شكا ، أو شهد عليه بشيء . وقال بعضهم : إن المهدي أمر محمدا بذلك فجمعوا ذلك كله في كتاب ثم خرجوا فركب كل رجلين منهم في سفينة ، فكان الخطابي ، وعيسى بن حاضر في سفينة ، والأنصاري ، ويزيد بن عوانة في سفينة ، وعثمان بن أبي الربيع ، ويوسف بن خالد في سفينة ، وخرجوا من البصرة ليلا لكثرة الناس حتى انتهوا إلى بغداد ؛ قال بعضهم : وقد كان خالد ردّ على عمله ، فلما بلغه سيرهم إلى بغداد قال : لا أبرح حتى أفضحهم ، فأقام . وقال بعضهم : لم يردد على عمله ، وأمر بالمقام حتى يجمع بينهم ؛ قال حماد : فحدّثني أبو يعقوب الخطّابي ، قال : قال لي محمد بن سليمان : قد أعياني الأنصاري إن بحثت إلى المعونة على خالد ، قلت له : أطمعه في القضاء فأطمعه ، فكان أشدنا عليه ؛ قالوا : فصرنا إلى باب المهدي ، فلم نصل في أول يوم ، فعدنا من الغد ، فجلس لنا ودخلنا عليه بكرة ، فلم نزل بين يديه إلى قريب من الظهر ، فكان أول من تكلم الخطابي ، فأثنى على أمير المؤمنين ثم ذكر خالدا ، وكان خالد قد ساء بصره ، وكان تائها مستكبرا ؛ فقال : من المتكلم ؟ فقيل له : إسحاق بن إبراهيم الخطابي ؛ قال : إن هذا قدم علينا من الجزيرة طارئا مختلا ، فولي قسم مال فاختار أكثره وبنى دار بحضرة المسجد ، فحمل على طريق المسلمين ، وأدخل في داره منه أذرعا منه ، فهدمت عليه داره ، وردت في طريق المسلمين ما أخذ منه ، فتكلم عثمان بن أبي الربيع ؛ فقال : من هذا ؟ قيل : عثمان بن أبي الربيع ؛ فقال : ليس هذا من مجالسي هذا يا أمير المؤمنين هذا صاحب سخط ، ولهو وباطل ؛ هذا قيض على هر حمار بدرهم ، فقال المهدي : دعوا الفحش . واقصدوا لما جئتم له ، فقال عثمان : يا أمير المؤمنين ألي يقول هذا ؟ فإذا لم يكن هذا من مجالسي ؛ من يكون ؟ فو اللّه