محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
312
أخبار القضاة
فذكر خلاد الأرقط ، أن المهدي كتب بحملهما على خمس من دواب البريد ، فسبقه خالد فركب أربعا وترك له دابة ، فأرسل الكلابي إلى صاحب البريد يحلف بأنه لا يريم حتى يؤمر بدابتين ونصف هكذا قال ، وحلف عليه ، فكتب صاحب البريد يأمر بحبس خالد حيثما أدركه الكتاب ليقتسم الخمسة بينهما ، قال الأرقط : فحدّثني الكلابي ؛ قال : فجلس حتى أدركته ، فكنا إذا حضرت الصلاة لم يتلعثم أن يتقدمني ، فغاظني ذلك منه حتى قدمنا الرصافة ، فأقام المؤذن فتقدم خالد فصلّى ركعتين ، وقال : أتموا أنا قوم سفر ، فسرى عني ، وعلمت أنه لم يردني باستخفاف ، وأحجم أهل المسجد عنه لأنهم لم يعرفوه ، ولا خبروه فلما عرفوه سبّوه سبا فاحشا ، ودخل على المهدي ، فدفع الكلابي القضاء عن نفسه ، وذكر شربه للنبيذ فولّى المهدي خالدا وعزل عبيد اللّه بن الحسن . وقد روى عن الحسن بن الحصين أبي عبد اللّه الحديث ؛ وروى عن جده الحصين بن أبي الحر أكثر مما روى عن أبيه ، فأما أبوه فلم أسمع منه حديثا ، إلا ما حدّثني محمد بن أحمد بن معدان ، عن عبد الرحمن بن سوّار ، عن عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : حدّثنا الحسن بن الحصين ، أبو عبيد اللّه بن الحسن ، قال : رأيت علي بن حسين ، وسعيد بن جبير يتناشدان الشعر وهما يطوفان البيت . وأخبرني عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ، قال : حدّثني أبي ، قال حدّثنا عثمان بن عثمان الغطفاني ، قال : سمعت الحسن أبا عبيد اللّه القاضي يقول : مر بالرأسين بمكة فرأى الرؤوس « 1 » والسّرج فخر مغشيا عليه . وأما الحصين فإنه قد روي عنه أحاديث مسندة ، وغيرها . وقال أبو عثمان المقدمي : سمعت محمد بن محبوب يقول : مات عبيد اللّه بن الحسن سنة ثمان وستين وصلّى عليه عيسى بن سليمان . أخبار خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين الحارثي ولاه المهدي قضاء البصرة بعد عبيد اللّه بن الحسن العنبري ؛ وما أقل ما روي عنه من الحديث . حدّثني عبد الرحمن بن خلف بن الحصين الضبي ابن بنت مبارك بن فضالة قال : حدّثنا عمران بن خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين ، قال : حدّثني أبي عن أبيه ، عن جده ، قال : مرض عمران بن حصين مرضة له ، فعاده النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال له : « يا أبا نجيد إني لآسي لك من وجعك ، قال يا رسول اللّه : إن أحبّه إليّ أحبه إلى اللّه ، قال : فمسح يده على رأسه وقال : لا بأس عليك يا عمران ، وعوفي من مرضه ذاك ، وخرج من عنده » ، فلقيه علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال : عدت أخاك أبا نجيد ؟ قال : لا قال : عزمت عليك لتأتينه ، قال : فجاء حتى دخل عليه فلم
--> ( 1 ) كذا بالأصل .