محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

306

أخبار القضاة

حدّثني محمد بن سعد بن الحسن الكراني ، قال : حدّثني النضر بن عمرو ، قال : أخبرنا شيخ من بلعنبر عن أبي المقرن العبدي الربعي ، قال : قال لي عبيد اللّه بن الحسن العنبري من الذي يقول ؟ بأي بلاء يا ربيع بن مالك * وأنتم ذنابى لا يدين ولا صدر قال : قلت ما يصنع بهذا ؟ ولعلك أن تكون تعرفه من الذي يقول : أكلت أسيد والهجيم ومازن * أير الحصان وخصيتيه العنبر قال : فقال العنبري : هذا بذاك والبادي أظلم . أخبرني محمد بن القاسم بن خلاد ، قال : أتى رجل عبيد اللّه بن الحسن ، فقال : أيها القاضي أفهم عن كلمتين ، قال : هات ، قال : أحسن القاضي أصلحه اللّه ، قال : هذه أربع كلمات . أخبرني محمد بن القاسم ، قال : حدّثني بعض مشايخنا ، قال : سأل رجل عبيد اللّه بن الحسن حاجة فقضاها ، ثم أخرى ، ثم أخرى ، فقال عبيد اللّه : أتدري ما مثلك ؟ إن كسرى مر بشيخ كبير يغرس فسيلا ، فقال : يا شيخ كم أتت عليك ؟ قال : ثمانين ، قال : أنت ابن ثمانين ، وتغرس فسيلا ؟ قال : لو اتكل الآباء على هذا لأضاعوا الأبناء ؛ قال : زه ، فأعطي أربعة ألف ؛ قال : أيها الملك ؛ فسيلي هذا يطعم في ثمان أو تسع سنين ، وفسيلي قد أطعمني في عامي هذا ؛ قال : زه ، فأعطي أربعة ألف فقال : أيها الملك ، والفسيل يطعم في كل عام مرة ، وقد أطعمني فسيلي هذا في عام مرتين ، فقال : زه فأعطي أربعة ألف ، فقال كاتب كسرى لكسرى : إن نهضت عن هذا الشيخ وإلا فني بيت مالك بحكمته . وأخبرني محمد بن سعد الكراني ، قال : أنشدني النضر بن عمر ولابن صادق في بكر بن بكر بن بكار المحدث :

--> - وهيهات بمعنى أسرع . والأصل في هذا المثل الذي ذكر في الأصل ما قاله الأصمعي « دهدرين سعد القين » من غير واو عطف ويجعل دهدرين متصلا غير منفصل والمعنى : بطل سعد الحدّاد بأن لا يستعمل ، وذلك لتشاغلهم بالقحط والشدة . وقيل المعنى . أن قينا ادعى أن اسمه سعد زمانا ثم تبين كذبه فقيل له ذلك ، أي جمعت باطلا إلى باطل يا سعد الحداد . وروي منفصلا هكذا . ده درين وفسروه بأن ده فعل أمر من الدهاء ، قدّمت واوه التي هي لامه إلى موضع عينه فصار دوه ، ثم حذفت الواو للساكن ودرين من در ، إذا تتابع ، والتشبيه للتكرير ، والمعنى على هذا بالغ في الدهاء والكذب يا سعد القين . قال ابن بري : وهذا القول حسن إلا أنه كان يجب فتح الدال من درين لأنه جعله من در ، وقيل ضمت الدال اتباعا لضمة الدال من ده . وقيل كان سعد أعجميا حدادا يدور في اليمن يعمل لهم ، فإذا كسد عمله في ناحيته قال بالفارسية ده بدرود أي بالوداع يخبرهم بخروجه ، ويشيع في الحي أنه غير مقيم ليستعمل فعرفوه ، وضربوا به المثل في الكذب ، وقالوا : إذا سمعت بسرى القين فإنه مصبح .