محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

285

أخبار القضاة

فأتاه بنفسه ، فسأله أن يصفح عنه ؛ فقال : هذا شديد عليّ الأمر أن يكون له عاقبة أكرهها ، فلم يرض حتى عفا عنه وسلم إليه الأعرابي ، فأطلقه . وقال أبو عبيدة : ولّى أبو جعفر سوّارا في سنة ثمان وثمانين ومائة ، وعزل سليمان بن علي عن البصرة ، فولّى سفيان بن معاوية ، ثم عزله وولّى عمر بن حفص ، ثم قدم أبو حفص ، ثم قدم أبو جعفر البصرة ، فصار إلى الجسر الأكبر فولي عمر بن حفص السند ، وولي البصرة عبد العزيز بن عبد الرحمن الأسدي وخرج إليه سوّار بعد ذلك إلى الجسر ، وولي سوّار بعد ذلك الأحداث والصلاة والقضاء ، ثم عزل سوّار عن الصلاة ، والأحداث ، وأقر على القضاء ، وولي الأحداث والصلاة أبو الحمل عيسى بن عمر بن قيس السكوني ، ثم عزل ، وولي إسماعيل بن علي ، ثم عزل وولي سفيان بن معاوية ، ثم خرج إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن ، فلزم سوّار بيته ، وولي عباد بن منصور ولايته الثالثة . قال أبو عبيدة : كنا في حلبة مؤنس فجاء بنا وزعة عباد فأقامونا ، فقال الأعرابي : شالت نعامة عباد وأسرته * كذاك شالت بعباد بن منصور ثم قتل إبراهيم في سنة خمس وأربعين ومائة ، فأعاد المنصور سوّارا على القضاء ، فذكر أنه رد قضايا عباد ، فأتاه عباد سرا ، فقال له : لم ترد أحكامي ؟ قال : لأنك حكمت في الفتنة ، قال : فالذي حكمت في مخرجه أفضل أم يزيد بن المهلب ؟ قال : بل هو أفضل ، قال : فقد حكم الحسن في مخرج يزيد ، وأمضى سوّار أحكامه . ثم ولي بعد قتل إبراهيم جعفر بن سليمان ، ثم سلم بن قتيبة ، ثم محمد بن أبي العباس ، ثم عقبة بن سلم ، ثم ابنه نافع بن عقبة ، ثم جابر بن تومة الكلابي . فذكر أبو الوليد الكلابي ، عن أبي عدي النمري ، قال : رأينا هلال شوال ، فأتينا سوّارا لنشهد عنده ؛ فقال لنا حاجبه : مجانين أنتم ؟ الأمير لم يختضب بعد ولم يتهيأ ، واللّه لئن وقعت عينه عليكم ليضربنكم مائتين مائتين ، فانصرفنا وصام الناس يوم الفطر . ثم عزل جابر وولي عبد الملك بن أيوب النميري ، ويقال : بل عزل جابرا يزيد بن منصور خال المهدي ، ثم عزل وأعيد عيسى بن عمر ، ثم الهيثم بن معاوية ، ثم ولّى المنصور سوّارا الصلاة والأحداث بعد مع القضاء ، فلم يزل على ذلك حتى مات أميرا قاضيا . فأخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النميري ، عن عبد الواحد بن غياث ، قال : حدّثني يسار بن محدوج ، قال : ضاربت سراجا النحوي ، وخرجت إلى الصين ، وكنت زوج أخته فادعى إلى العرب ، فقال لي ابنه ، وهو غائب بسيراف : إنه بلغني أن أبي ادعى إلى العرب فاكتب ما أملي عليك : أما بعد قد بلغني أنك ادعيت إلى العرب ، وأنا ابنك ، وفلان أبوك فمن أين جاءتك العربية لا بارك اللّه لك ؟ قال يسار : فلما قدمت أتيت سوّارا فصحت به أسأله أن يدعو أبي فدعاني فقال : ألست ابن محدوج ؟ قلت : بلى ؛ قال : فما لك ؟ قلت : قدمت بمال لسراج ، وقد مات وترك صبية