محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
28
أخبار القضاة
عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن زيد ؛ قال : كتب الحكم بن أيّوب نفرا على القضاء فكتبني فيهم ؛ فلو ابتليت بذلك لركبت حماري - أو قال : راحلتي - ثم ذهبت في الأرض ، قال : وقال لي جابر بن زيد : وما أملك إلا حمارا . حدّثنا إسماعيل بن إسحاق ؛ قال : حدّثنا سليمان بن أيّوب صاحب البصري ؛ قال : حدّثنا حماد بن زيد ؛ قال : سمعت « 1 » أيّوب يقول : رأيت أعلم النّاس بالقضاء أشدّهم له كراهة ، وما رأيت أحدا كان أعلم بالقضاء من أبي قلابة ، وما أدري ما محمّد لو أكره عليه . فأخبرني عليّ بن عبد العزيز الورّاق ؛ قال : حدّثنا معلّى بن مهدي ؛ قال : حدّثنا حاتم بن وردان ؛ قال : حدّثنا أيوب ؛ قال : طلب أبو قلابة للقضاء « 2 » فلحق بالشّام ؛ فأقام زمانا ثم قدم ؛ قال : فقلت : لو وليت قضاء المسلمين فعدلت بينهم كان لك بذلك أجر ، قال : يا أيوب ، السّابح إذا وقع في البحر كم عسى أن يسبح ؟ . أخبرني محمّد بن أحمد اللّحياني ، قال : حدّثنا محمّد بن سماعة الرّملي ؛ قال : حدّثنا ضمرة ، عن رجاء بن أبي سلمة ، عن المعلّى بن روبة ؛ قال : قال لي رجاء بن حيوة : ولّى الأمير « 3 » اليوم عبد اللّه بن موهب القضاء ، ولو اخترت بين أن أحمل إلى حفرتي وبين ما ولي ابن موهب لاخترت أن أحمل إلى حفرتي ؛ فقلت له : فإن الناس يتحدّثون أنك أنت أشرت به ؛ قال : صدقوا لأني نظرت للعامّة ولم انظر له . حدّثنا أبو الأحوص محمّد بن الهيثم ؛ قال : حدّثنا محمّد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن مكحول ؛ قال : لأن أقدّم فتضرب عنقي أحبّ إلي من أن ألي القضاء . حدّثنا أبو الوليد محمّد بن أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي ؛ قال : حدّثنا محمّد بن عيسى ؛ قال : حدّثنا عبيد بن الوليد الدّمشقي ؛ قال : أخبرني أبي ؛ قال : أخذ بيدي مكحول فقال : ما أحرصك يا ابن أبي مالك على القضاء ! لو خيّرت بين القضاء وبين ضرب عنقي لاخترت ضرب عنقي . أخبرني أبو بكر جعفر بن محمّد ؛ قال : حدّثنا قتيبة بن سعيد ؛ قال : حدّثنا معن بن عيسى ، عن إسحاق بن يحيى ، عن المسيّب بن رافع « 4 » ، أن عمر بن هبيرة دعاه ليولّيه القضاء ؛ فقال : ما يسرّني أنّي وليت القضاء ، وأنّ سواري مسجدكم هذا لي ذهبا .
--> ( 1 ) أيوب : أي السختياني . وما أدري ما محمد : أي ابن سيرين ، وقد كان مشهورا بالقضاء قال حماد عن عثمان التيمي : لم يكن بالبصرة أحد أعلم من محمد بن سيرين بالقضاء . ( 2 ) في العقد الفريد : أيوب السختياني قال : طلب أبو قلابة لقضاء البصرة : إلخ ثم قال : قال أيوب : فقلت له : لو وليت القضاء وعدلت كان لك أجران قال : يا أيوب إذا وقع السابح في البحر كم عسى أن يسبح . ( 3 ) أي عمر بن عبد العزيز كما سيأتي في الكتاب عند الكلام على قضاة فلسطين . ( 4 ) في الأصل : المسيب عن رافع ، وهو خطأ من الناسخ ، فإسحاق بن يحيى قد روى عن المسيب بن رافع ، والحديث مروي في كتب الحديث ، باب القضاء ، والمسيب بن رافع توفي سنة 105 ه - المراجع .