محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
271
أخبار القضاة
به فوجه إليه بالرّجل وبالجوهرة ، ووجّه إليه رجالا يشهدون عليه بقبض الرّجل والجوهرة ، فصاح بهم سوّار وقال : يا أبا عبد اللّه يشهدون على ما ذا ؟ يطلق الرّجل وتردّ عليه جوهرته . حدّثني أبو يعلى ؛ قال : حدّثني الأصمعي ؛ قال : كتب أبو جعفر أمير المؤمنين إلى سوّار في شيء كان عنده خلاف الحق فلم ينفّذ سوار كتابه ، وأمضى الحكم عليه ، فاغتاظ أمير المؤمنين عليه وتوعّده ، فقيل له : يا أمير المؤمنين إنما عدل سوّار مصاف إليك وتزيين خلافتك ، فأمسك . أخبرني محمد بن القاسم بن مهرويه ، عن علي بن محمد بن سليمان ؛ قال : حدّثني أبي وعمّي ، قالا : كتب أبو جعفر إلى سوّار أن يوليه صلاة البصرة ، وشرطتها مع القضاء فحوّل إلى دار الإمارة وجعل على شرطته شبيب بن شيبة ، وكان شبيب فصيحا من أخطر الناس فولي تسعة أيام خرج فيها عبيد من عبيد من أهل البصرة نحوا من عشرين عبدا ، وركبوا من دواب مواليهم وأتوا حوض داود ، وأجلبوا وأظهروا الخلع وإنما أرادوا أن يعفوا ، فأرادوا أن يخلطوا طمعا في ذلك ، فجلس سوّار وأرسل إلى وجوه أهل البصرة ، فحضروه فأرسل إلينا ، وإلى أهلها فحضرناه ، وأمر الناس أن يجلسوا في المقصورة ، وقال لشبيب : اجلس في المقصورة مع النّاس في السّلاح ، ولا تحدثن شيئا حتى يأتيك أمري ، وبعث يسأل عن العبيد فبينما نحن إذ جاءه شبيب مسرعا حتى وقف بين يديه ، فقال : أيها الأمير جاء من يخبر أنهم بلغوا مكان كذا وكذا ، وهو مرعوب فقال : يا شبيب أما أمرتك أن تقعد ، ولا تحدث شيئا حتى يأتيك أمري ففعل ذلك ثلاثا ، فلما كان في الثالثة ، وأمر من كان بحضرته في السلاح أن يمضوا إليهم فيقاتلوا من غير أن يسألهم عن شيء ، ولا شيئا منهم ، فمضوا ونحن جلوس فما شعرنا إلا بتسعة رؤوس ، قد أتى بها من رؤوس العبيد ، وخبّر أن باقيهم هرب فلم يكتب بذلك فتحا ، فبلغ ذلك المنصور ، فاستحسنه من فعله ولم يلبث قبل ورود الخبر على المنصور أن أتاه العزل . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ، عن شيخ من بني تميم ، يقال له : يحيى ، قال : دخل سوّار على المنصور ؛ فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ؛ قال : وعليك السلام ورحمة اللّه ، ادن أبا عبد اللّه ، فقال : يا أمير المؤمنين أدنوا على ما مضى عليه الناس أو ما أحدثوا ؟ قال : بل على ما مضى عليه الناس ، فدنا فصافحه ، ثم جلس ، فقال : أبا عبد اللّه قد عزمت على أن أدعو أهل البصرة بسجلاتهم ، وأسرتهم فانظر فيها ، فقال : يا أمير المؤمنين أناشدك اللّه أن تعرّض لأهل البصرة ، فقال : أيا سوار أبأهل البصرة تهددني ؟ واللّه لهممت أن أوجه إليهم من يأخذ بأفواه سككهم وطرقهم ثم يضع فيهم السيف حتى يفنيهم ، فقال : يا أمير المؤمنين ذهبت إلى غير ما ذهبت إليه ، إنما كرهت أن تعرض للأرملة واليتيم والشيخ الفاني ، والحدث الضعيف ، فقال : يا أبا عبد اللّه أنا للأرمل بعل ، ولليتيم أب ، وللشيخ أخ ، وللضعيف عم ، وإنما أريد أن انظر في سجلاتهم وأسرتهم ليستخرج ما في أيدي الأغنياء مما أخذوه بقوتهم وجاههم من حقوق الضعفاء ، والفقراء ، فقال : وفقك اللّه لما يحب يا أمير المؤمنين وأرشدك لما يرضى .