محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

258

أخبار القضاة

يوسف بن عمر فرض الرسول بالكوفة ودخل دارا لها بابان ، ولحق بالشام فاختفى بها ، فبعث غلاما يشوي له دجاجة فأحرقها ، فضربه أربعمائة ، فعثر به فأخذ فرد إلى يوسف فعذبه حتى قتله . حدّثني محمد بن الأزهر بن عيسى ؛ قال : حدّثني أبو الحسين بن عمرو بن خلف الضرير ؛ قال : جنت جناة من بني مازن بن عمرو بن تميم ، فأخافهم بلال بن أبي بردة ، وهو على البصرة ، وتوعدهم ، فجاءوا فمثل بين يديه سعد بن ناشب فقال : فلا توعدنا يا بلال فإننا * وإن نحن لم نشقق عصا الدين أحرار وإن لنا ما خشيناك مذهبا * إلى حيث لا نخشاك والدهر أطوار فلا تحملنا بعد سمع وطاعة * على حالة فيها الشقاق أو العار فإنا إذا ما الحرب ألقت قناعها * بها حين يجفوها بنوها لأبرار ولسنا بمخليين « 1 » دار هضيمة * مخافة موت إن تباينت الدار قال : فقال له : يا بلال ليس كل ما يقوله السلطان يفعله يا سعد . أخبرني محمد بن سلام ؛ عن أبيه ؛ قال : أقام رجل بباب بلال بن أبي بردة أشهرا ، حتى أضر ذلك به ، فلم يمكنه ذلك ، فكتب رقعة ثم سأل الآذن أن يوصلها إليه ففعل ، فلما قرأها بلال استضحك ضحكا شديدا ؛ فقال أصحابه : ما هذا الضحك ؟ قال : كتب إلينا بهذه الرّقعة فيها : حسن الآمال ، وثناء الرجال ، أوفداني عليك ، والصبر مع العدم على المطالبة لون من ألوان الحرفة ، ومنتجع الكرام مراح الطالبين ، فإما عطاء جزيل ، أو رد جميل ، فأمر له بعشرة آلاف ، ووقع في رقعته : إذا بدت لك حاجة فاكتب بها تأتك معجلة إن شاء اللّه . أخبرنا المبرّد ؛ قال : حدّثنا أن ذا الرّمة أنشد بلال بن أبي بردة : سمعت الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعي بلالا فقال : يا غلام قرب لها قثا ونوى . يصف ذا الرّمة على أنه لا يحسن يمدح . عبد اللّه بن يزيد الأسلمي قال أبو عبيد معمر بن المثنى : عزل هشام خالد بن عبد اللّه عن العراق في سنة عشرين ومائة ، وولّى يوسف بن عمر ، فولّى يوسف أبا القارح كثير بن عبد اللّه السلمي البصرة ، فاستقضى كثير عبد اللّه بن يزيد الأسلمي ، فلم يزل على القضاء حتى عزل كثير . وهو عبد اللّه بن يزيد بن شبيب بن قيس بن الهيثم ، وداره في قبلة مسجد حميد الطويل ، ويقال : إنه ضرب عمرو بن عبيد الأنصاري جد عبد الملك بن إسحاق العميري فقتله . أخبرت عن أبي عاصم النبيل ، قال : حدّثني أبي ، عن خالد بن عبيد ، قال : بعثني أبي إلى

--> ( 1 ) ولسنا بمخليين : خلا الرجل وقع في موضع خال لا يزاحم فيه كأخلى .