محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
249
أخبار القضاة
خاف الجذام ، فوصف له السّمن يستنقع فيه فكان يفعل ، ثم يأمر بذلك السّمن فيباع ، فتنكب الناس شراء السمن بالبصرة . وأخبرني طلحة بن عبد اللّه بن محمد بن إسماعيل التيمي ؛ قال : حدّثني أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود ؛ قال : أخبرني علي بن محمد ؛ قال : كتب خالد بن عبد اللّه القسري إلى بلال بن أبي بردة يأمره بتولية رجل قد سمّاه ، فبعث إليه بلال يدعوه فألفاه رسوله قائما يصلي ؛ فقال : أجب الأمير ، فقال : أفرغ من صلاتي ثم آتيه ، فجاء الرسول إلى بلال فأخبره ، فقال : ارجع إليه فقل له : إن الأمر الذي كنت تصلّي له قد أتاك فعجّل المجيء ، يعني أنه كان يرائي ليولّى ، قال : وكان بلال أحد المرائين . حدّثنا أبو بكر الرّمادي ؛ قال : حدّثنا يحيى بن عبد اللّه ، عن بكير المخزومي ، عن يعقوب بن عبد الرحمن القاري ، قال : قدم بلال بن أبي بردة على عمر بن عبد العزيز بخناصرة ، وعجب به عمر ، وبما رأى من سمته وصلاته ، وكان ذا عمامة سوداء يسدلها من بين يديه ، ومن خلفه ، فهمّ عمر أن يستعمله ثم خشي أن يكون باطنه خلاف ظاهره ، فدس إليه مزاحما مولاه ، وقال له : انظر لي إلى أمره ، واعرف خبره ، فأتاه مزاحم ، وآنسه ، وقال له : مالي عندك إن استعملك أمير المؤمنين على العراق ؟ قال : مائة ألف أعجّلها ، ومائة ألف درهم تأتيك من العراق ، فأتى مزاحم عمر ، فأخبره فأمر به عمر فنحّي به من خناصرة ، وقال : لا يبيتن في عسكري ، وكتب إلى عدي : أحذّرك بلالا ، بلال الشر فلا تستعمله ، ولا عيينة بن أسماء ، وحوشب بن يزيد ، فإنهم من بقايا الشر . وحدّثني أبو يعلى المنقري ؛ قال : حدّثني الأصمعي ، قال : حدّثني : أبو عاصم النبيل ، وكتب إلى إسحاق بن يسار ، قال : حدّثنا أبو عاصم ؛ قال حدّثنا أبي ، قال : كان كاتب يكتب خلف بلال بن أبي بردة ، فأقطر على ثوبه ؛ فقال : أتراني أحبك بعدها أبدا ؟ أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن موسى السّامي ؛ قال : حدّثني خالد بن جنادة المسمعي ، قال : حدّثني جرثومة الباهلي ؛ قال : رأيت بلال بن أبي بردة يجيء إلى الجمعة ، على عجل وحوله السّمار ، وعلى رأسه برطلّة « 1 » . أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن موسى ؛ قال : حدّثني خلد بن جنيدة ؛ قال : حدّثني جرثومة الباهلي ؛ قال : كنا في دهليز بلال بن أبي بردة ، إذ أتى أبو عون ، فجاء قتادة ، فدخل ، فقال : يا أبا عون تزوّجت إلى قوم من العرب ، ثم لم ترض حتى بخطاب إلى قومي بني ثعلبة ستعلم ، وصعد إلى بلال ، ثم أصعد بابن عون ؛ فقال له بلال : طلّقها ؛ فقال ابن عون : قد طلقتها تطليقة بتّتها ؛ فقال : تفقه علي ؟ فأنت عندي عبد ، وأنا قاض ابن قاض ، فأمر به فضرب ؛ فقال قتادة : لو ضربته ألفا ما طلّقها إلا السّنّة ؛ إنه ابن عون ؛ فقال : إني قد طلّقتها طلقة لا رجعة لي فيها .
--> ( 1 ) برطلة : بفتح الباء وضم الطاء وتشديد اللام كلمة نبطية كما في كتاب المعرب لأبي منصور الجواليقي . ونقل فيها ضم الباء وتخفيف اللام ، ويقال فيها البرطل ، ومعناها المظلة الضيقة ، وفي اللسان . المظلة الصيفية .